قد يكون شيوع المنكرات مع الجهل بأسلوب تغييرها هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن الإنسان لا يتحرك حركة الآن إلا وقد أحاطت به المنكرات ، ولفته من كل جانب ، وواجب المسلم حين يرى ذلك أن يعمل على تغيير المنكر وإزالته ما في ذلك شك ، لئلا تتحول الأرض إلى بؤرة من الشر والفساد ، قال تعالى: { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض... } ، { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز } .
وقال - صلى الله عليه وسلم -:
(من رأي منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) (1)
(مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ، ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا) بيد أنه ليس كل منكر تجب إزالته أو تغييره على الفور ، وإنما ذلك مشروط بألا يؤدى إلى منكر أكبر منه فإن أدى إلى منكر أكبر منه وجب التوقف بشأنه ، مع الكراهة القلبية له ، ومع مقاطعته ، ومع البحث عن أنجح الوسائل لإزالته ، والأخذ بها ، ومع العزم الصادق على الوقوف في أول الصف حين تتاح فرصة التغيير.
وفي السنة والسيرة شواهد على ذلك:
(1) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح:كتاب الإيمان ، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان... 1/69 رقم 78، 79 من حديث أبى سعيد الخدرى - رضى الله تعالى عنه - به ، وأبو داود في السنن: كتاب الصلاة ، باب خطبة يوم العيد 1/296 - 297 رقم 1140 من حديث أبى سعيد أيضًا به غير أنه قال: (من رأي منكم منكرًا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده)