فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 571

ولعل هذا الأثر هو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود إذ قال: إن رجلا قال: يا رسول الله، إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان، مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبا منه يومئذ، ثم قال:"إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضيف، والكبير وذا الحاجة"، (1) وما أشار إليه عمر رضي الله عنه بقوله:"لا تبغضوا الله إلى عباده، فيكون أحدهم إمامًا، فيطول على القوم الصلاة حتى يُبغض إليهم ما هم فيه". (2)

2 -الفتور أو الانقطاع:

ذلك أن التنطع، أو الغلو قصير العمر، والاستمرار عليه في العادة غير متيسر إذ الإنسان ملول، وطاقته محدودة، فإن صبر يوما على التشدد والتعسر فسرعان ما تكل دابته، أو تحرن عليه مطيته، في السير، ونعني بها جهده البدني، والنفسي، فيسأم، ويدع العمل حتى القليل منه أو يأخذ طريقا آخر، على عكس الطريق الذي كان عليه، أي ينتقل من الإفراط إلى التفريط، ومن التشدد إلى التسيب.

(1) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االعلم: باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره 1/33، 34: وكتاب الصلاة: باب تخفيف الإمام في القيام، وإتمام الركوع والسجود، وباب من شكا إمامه إذا طوَّل 1/180، وكتاب الأدب: باب ما يجوز من النصب والشدة لأمر الله 8/33، وكتاب الأحكام: باب هل يقضي الحاكم، أو يفتي وهو غضبان 9/2، ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة ة باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام 1/340، 341 رقم (466) ، والنسائي في السنن الكبرى: كتاب العلم: باب الغضب عند الموعظة والتعليم إذا رأى العالم ما يكره 3/449 رقم (5891) ، وابن ماجه في السنن: كتاب الصلاة: باب من أتم قوما فليخفف 1/315 رقم (984) كلهم من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه مرفوعا.

(2) - الحديث سبق تخريجه في الجزء الأول، آفة الفتور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت