ذلك أن الأمة الإسلامية في كل أقطار الأرض لقيت، وما زالت تلقي هجوما شرسا عليها، وعلى حرماتها، ومقدساتها، مرة في صورة علنية، وأخرى في صورة سرية أو خفية، ويشارك في هذا الهجوم كل القوى غير المسلمة من يهودية وصليبية، وشيوعية، ووثنية، وذيول هؤلاء وأذنابهم من أبنائنا نحن المسلمين من كل من غرهم بريق المادية في الشرق أو في الغرب، ولا يسع مسلما يؤمن بالله والدار الآخرة، ويوقن بالأخوة الإسلامية، ويعتز بالانتماء إلى خير أمة أخرجت للناس، ويفهم أن المسلمين على اختلاف ألسنتهم وألوانهم أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، وأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم -أقول: لا يسعه أن يسمع، ويرى مآسي أمته في كل مكان، وما يلقاه إخوانه هنا وهناك من إبادة مادية تتمثل في التقتيل والتنكيل، أو معنوية تتمثل في التنصير أو على الأقل: التجهيل والتضليل، ثم يمسي، ويصبح قرير العين، ضاحكا ملء سنه، نائما ملء جفنيه، بل لا بد أن يخامره شعور قوي وأكيد بضرورة التصدي، والمواجهة، وحين يأخذ في التصدي، والمواجهة يصيبه ما يصيب أي إنسان يبصر أمته وقد تكالب عليها الأعداء من كل مكان تكالب الأكلة على القصعة، من التنطع أو الغلو.
14 -التصدر للفتوى والاجتهاد قبل الاستواء وكمال النضج:
وقد يكون التصدر للفتوى والاجتهاد قبل الاستواء وكمال النضج: من ضرورة ربط الجزئيات بالكليات، ورد المتشابهات إلى المحكمات، وتحاكم الظنيات إلى القطعيات، والقدرة على الجمع بين المختلفات عند التعارض أو الترجيح، وعدم الأخذ بظاهر النص، إلا بعد التغلغل في فهم فحواه، ومعرفة أهدافه ومقاصده، قد يكون ذلك من أسباب الوقوع في آفة التنطع أو الغلو في الدين.
15 -نسيان العواقب المترتبة على الوقوع في آفة التنطع أو الغلو في الدين: