فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 571

وذلك أن المرء إذا لم يعرف نفسه معرفة حقيقة، وأن الله زود هذه النفس بطاقات وإمكانات هائلة تؤهلها لمهمة العبودية، والاستخلاف في الأرض، كما نطق بذلك الحديث الشريف إذ يقول صلى الله عليه وسلم:"لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال، فألقاها عليها فاستقرت، فتعجبت الملائكة من خلق الجبال، فقالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد، قالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار، قالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء، قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح، قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم، يتصدق بيمينه يخفيها من شماله". (1)

وأنه ما على هذا المرء إلا أن يجاهد نفسه، وأهواءه، ونزعاته، إذا لم يعرف المرء نفسه بهذه الصورة، فإنه ينهزم من داخله، ويحتقر هذه النفس، ولا سيما في هذه الآونة التي نعيشها اليوم والتي أمسك فيها العدو بخناقنا، وأكثر علينا من الدعايات والأكاذيب أنا ضعفاء، وأنا لم نعد نحسن شيئا، وحين ينهزم المرء من داخله، ويحتقر نفسه يكون التشاؤم من أقل شيء، ومن أدنى حادث.

(1) - الحديث أخرجه أحمد في المسند 3/124 من ححديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا بهذا اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت