فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 571

"لقد رأيت خلقا كثيرا يجرون معي فيما قد اعتاده الناس من كثرة الزيارة ويسمون ذلك التردد خدمة، ويطلبون الجلوس، ويجرون فيه أحاديث الناس، وما لا يعني، ويتخلله غيبة، وهذا شيء يفعله في زماننا كثيرا من الناس، وربما طلبه المزور، وتشوق إليه، واستوحش من الوحدة، خصوصا في أيام التهاني، والأعياد، فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض، ولا يقتصرون على الهناء والسلام، بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان، فلما رأيت الزمان أشرف شيء، والواجب انتهازه بفعل الخير، كرهت ذلك، وبقيت معهم بين أمرين: إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضع قطع المألوف، وإن تقبلته منهم ضاع الزمان، فصرت أدافع اللقاء جهدي، فإذا غلبت قصرت في الكلام لأتعجل الفراق."

ثم أعددت أعمالا لا تمنع من المحادثة، لأوقات لقائهم، لئلا يمضي الزمان فارغًا، فجعلت من المستعد للقائهم قطع الكاغد - أي الورق - وبري الأقلام، وحزم الدفاتر، فإن هذه الأشياء لابد منها، ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم، لئلا يضيع شيء من وقتي". (1) "

(1) - انظر: سوانح وتأملات في قيمة الزمن ص 366، 37 نقلا عن صيد الخاطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت