إذ كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يقوم من الليل ثلثه، ثم ينام سدسه، ثم يصلي الصبح، ويضل يذكر ربه حتى تطلع الشمس وترتفع قدر رمح، فيصلي الضحى، ويتناول طعامه، وينصرف إلى واجباته نحو المسلمين، ومنهم أهله وأحفاده، ثم يصلي الظهر، وينام القيلولة، ويصلي العصر ويظل في حاجة المسلمين إلى العشاء، وفي هذه الأثناء يتناول عشاءه إن كانت به حاجة إلى هذا العشاء، ثم يصلي العشاء، وينام مبكرا، أو يسمر بعض الوقت في مصالح المسلمين إن قصر النهار عن تغطية هذه المصالح، ثم ينام، ولم يكن ينسى حق بدنه من الرياضة كالمشي، أو العدو، أو المصارعة، أو ركوب الخيل أو الرمي، فتحاول الجماعة تطبيق هذا الهدي مع كل مسلم، وتتولى متابعته ومحاسبته، فتحميه بذلك من التفريط والتضييع.
16 -التأكيد على الموعد بالنسبة للزائرين مع لباقه التخلص من الفضوليين أو شغلهم بالنافع المفيد:
ولا بد من أن يعود المسلم الزائرين على ألا تتم زيارة بغير موعد حفاظا على الوقت، وتوفيرا للجهد، وأن يكون لبقا في التخلص من الفضوليين، كأن يصنع معهم ما كان يصنعه بعض السلف إذ كان يأمر جاريته أن تدور دائرة، وأن تضع أصبعها في وسط هذه الدائرة، وتقول: سيدي ليس هنا، أي ليس في داخل الدائرة، وهي صادقة، أو ما يصنعه أحد العلماء، الدعاة المعاصرين بأن يضع عمامته وجبته على مشجب خلف الباب، فإن جاء فضولي ورمقه من ثقب بالباب، لبس عمامته، وجبته إيهاما له بأنه خارج لواجب أو لمهمة، وفعلا يعتذر له، ويخرج قليلا، ويعود، فإن أبى هذا الفضولي إلا الدخول عمل على شغله بالنافع المفيد، وعلى نحو ما كان يصنع ابن الجوزي، إذ كان يقصر الكلام معهم استعجالا للفراق، أو يعد أعمالا تعنيه، ولا يمنع إنجازها من المحادثة والكلام مثل تقطيع الأوراق التي يكتب فيها وبري الأقلام، وحزم الدفاتر ونحوه، ودونك تجربته في ذلك بنصهما، إذ يقول: