بأن يضع المسلم في حسابه أن وقته هو رأس ماله على ظهر هذه الأرض، والتفريط فيه، أو عدم شغله بالنافع المفيد يعني خسارة الدنيا والآخرة أو خسارة الآخرة على الأقل، وتلك هي الخسارة التي لا خسارة بعدها، إذ يقول الحق - تبارك وتعالى: {إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين} (الزمر: 15) ، فإن ذلك من شأنه أن يحمل المسلم على تنظيم وقته، وملئه بما يعود عليه وعلى أمته بالخير العظيم.
2 -اليقين بضخامة المسئولية غدا:
وأن يوقن المسلم بضخامة المسئولية غدا بين يدي الله - عز وجل - إذ الوقت من بين ما يسأل عنه العبد يوم القيامة كما جاء في الحديث:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما أفناه، وعن عمره فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه". (1)
3 -دوام النظر في سيرة السلف:
وأن يديم المسلم النظر في سيرة السلف، وكيف كان حرصهم على الوقت بل واستغلاله استغلالا صحيحا حقيقيا، ولا سيما العلماء والدعاة والمجاهدون، فقد كان هؤلاء يستغلون أوقاتهم استغلالا يدور بين القراءة، والسماع، والإسماع، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والتوبة، والاستغفار، والصلوات، وسائر أعمال البر والخيرات.
(1) - الحديث أخرجه الطبراني في الكبير 11/1022 رقم (11177) ، والطبراني في الأوسط 9/155 رقم (9456) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد: كتاب البعث: باب ما جاء في الحساب 10/349 وعقب عليه بقوله:"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه حسين بن الحسن الأشقر وهو ضعيف جدا وقد وثقه ابن حبان مع أنه يشتم السلف،، كلهم من حديث ابن عباس في به."