(ابن ما يسترك من الشمس ويكنك من الغيث ، فإن الدنيا دار بلغة) (1)
وحكى ميمون أن رجلًا من بنى عبد الله بن عمر - رضى الله تعالى عنهما - استكساه إزارًا قائلًا: قد تخرق إزاري ، فقال له عبد الله: (اقطع إزارك ثم اكتسه) فكره الفتى ذلك فقال له:0 ويحك اتق الله ولا تكونن من القوم الذين يجعلون ما رزقهم الله تعالى في بطونهم وعلى ظهورهم)
إلى غير ذلك من الأخبار المودعة في بطون الكتب المنثورة هنا وهناك.
وأن المسلم العامل حين يقف على هذه الأخبار يتحرك من داخله فيتولد عنه حب السير على نفس المنهج فتراه يطرح الترف والسرف ويعيش على الخشونة والتقشف ليكون ناجيًا مع الناجين.
5-الانقطاع عن صحبة المسرفين ، مع الارتماء في أحضان ذوى الهمم العالية والنفوس الكبيرة ، الذين طرحوا الدنيا وراء ظهورهم ، وكرسوا كل حياتهم من أجل اسئناف حياة إسلامية كريمة ، تصان فيها الدماء والأموال والأعراض ، ويقام فيها حكم الله عز وجل في الأرض ، غير مبالين بما أصابهم ويصيبهم في ذات الله ، فإن ذلك من شأنه أن يقضى على كل مظاهر السرف والدعة والراحة ، بل ويجنبنا الوقوع فيها مرة أخرى ، لنكون ضمن قافلة المجاهدين وفي موكب السائرين.
6-الاهتمام ببناء شخصية الزوجة والولد فإن ذلك من شأنه أن يقضى على كل مظاهر الترف ، وأن يحول دون التورط فيها مرة أخرى ، بل ويعين على سلوك طريق الجادة حين تنقضي هذه الحياة بأشواكها وآلامها ونرد إلى ربنا فنلقى حظنا هناك من الراحة والنعيم المقيم.
(1) الأثر أورده الكاندهلوى في حياة الصحابة 2/286 قائلًا: وأخرج ابن أبى الدنيا والدينورى عن سفيان ابن عيينة قال وكتب سعد بن أبى وقاص إلى عمر بن الخطاب - رضى الله عنهما - وهو على الكوفة يستأذنه في بناء بيت يسكنه... وساقه بتمامه