فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 571

ولعل هذا من بين الأسباب التي من أجلها دعا الإسلام إلى ترك المعاصي وإن كانت صغيرة، واتقاء الشبهات، إذ يقول صلى الله عليه وسلم:"إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه"، وضرب صلى الله عليه وسلم لهن مثلًا:"كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادا، فأججوا نارا، وأنضجوا ما قذفوا فيها"، (1) "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، (2) "الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات، لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه". (3)

وحين يبتلى المسلم بشيء من المعاصي أو الشبهات، فإن عليه أن يستتر فلا يعلن أو يجاهر، إذ يقول صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا، وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه". (4)

13 -عدم تقدير العواقب المترتبة على الغيبة:

وأخيرا قد يكون عدم تقدير العواقب المترتبة على الغيبة هو السبب في الوقوع في آفة الغيبة، إذ الإنسان -كما قدمنا في سائر الآفات التي مضت -إذا نسي عواقب الشيء الضارة، وآثاره المهلكة تجرأ عليه، وواقعه، بل ربما لا يستطيع الانفكاك والتحول عنه.

وإلى هذا أشار رب العزة في قوله سبحانه: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما} (طه:115) ، {إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} (ص:26) .

(1) - لحديث أخرجه أحمد في المسند 11/452، 4033 من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا بهذا اللفظ.

(2) - الحديث سبق تخريجه.

(3) - الحديث سبق تخريجه في الجزء الأول، آفة::"الفتور".

(4) - الحديث سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت