إلى غير ذلك من النصوص الواضحة الدلالة في ذم الغيبة، وتحريمها، وإن كان الحديث الأخير - كما يقول الإمام النووي رحمه الله: (من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها، وما أعلم شيئا من الأحاديث يبلغ في الذم لها هذا المبلغ".(1) "
ومع حرمة الغيبة على النحو الذي ذكرنا فإنها تباح في أحوال ولأسباب هي:
1 -التظلم:
فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان، والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيذكر أن: فلانا ظلمني وفعل بي كذا، وأخذ منى كذا، ونحو ذلك. وأطلب منك إنصافي ورد مظلمتي، إذ يقول سبحانه: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما} (النساء: 148) .
2 -الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب:
فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فازجره عنه، ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوسل إلى إزالة المنكر فإن قصد غير ذلك كان مغتابا، إذ يقول صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". (2)
(1) - انظر: الأذكار للنووي ص 300.
(2) - الحديث أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الإييمان: باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان 1/69 رقم (49) ، وأبو داود في: السنن: كتاب الصلاة: باب الخطبة يوم العبد 1/296، 297 رقم (1140) ، والترمذي في السنن: كتاب الفتن: باب ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب 4/407، 408 رقم (2172) ، والنسائي في السنن: كتاب الإيمان ة باب تفاضل أهل الإيمان 8/111، 112 رقم (5008، 5009) ، وابن ماجه في السنن: كتاب الصلاة: باب ما جاء في صلاة العيدين 1/406 رقم (1275) ، وكتاب الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 2/1330 رقم (4013) ، وأحمد في المسند 3/10، كلهم من حديث أبي سعيد الخدري t مرفوعا، وقال الترمذي عقب حديثه:"هذا حديث حسن صحيح".