-كان أحد الموظفين في بعض المؤسسات الخاصصة قد طلب من صاحب المؤسسة قرضًا لفرش وتجهيز سكناه، وحدد مقدار القرض الذي يريد، وإذا بصاحب المؤسسة يوافق على ثلاثة أثمان ما طلب فقط وأصر على ألا يزيد، في الوقت الذي يمنح من هم دونه منزلة وإحسانا القرض الذي يريدون، وعجبنا لصنيع صاحب المؤسسة، وظننا أنه يكره طالب القرض، ويريد التضييق عليه حتى يترك العمل، وبسؤال صاحب العمل أجاب أن هذا الموظف كبير في السن وليست له امرأة، وبحاجة إلى من يعينه على أمره، وهو الآن يقيم في دار ابنه المتزوج، وقد منحنا الابن سكنا به فسحة وسعة من أجل أبيه، وصرحنا بما صرحنا به من قرض ليتمكن من تجهيز غرفة خاصة به ضمن سكن ولده، ولو أعطيناه القرض الذي أراد لساعده ذلك على تجهيز سكن مستقل عن ولده ونحن لا نريد له ذلك لأنه كبير، ووجوده مع ولده خير له ألف مرة من عيشه لحاله.
فانظر كيف ساء ظننا بصاحب العمل، وبالبحث والتحري تبين أنه لا يريد بما صنع إلا الخير على النحو الذي شرحنا.
-قال عبيد بن عمير: بينما عمر بن الخطاب يمر في الطريق فإذا هو برجل يكلم امرأة فعلاه بالدرة، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما هي امرأتي، فقال له: فلم تقف مع زوجتك في الطريق تعرضان المسلمين إلى غيبتكما؟ فقال: يا أمير المؤمنين، الآن قد دخلنا المدينة ونحن تتشاور أين ننزل، فدفع إليه الدرة، وقال: اقتص مني يا عبد الله، فقال: هي لك يا أمير المؤمنين، فقال: خذ واقتص، فقال بعد ثلاث: هي لله، قال: الله لك فيها. (1)
(1) - الخبر أورده الشيخ علي الطنطاوي في أخباار عمر، نقلا عن المحب الطبري.