إذ كان من هديه صلى الله عليه وسلم حين يدخل عليه الغريب من الناس أن يحذره ويحترس منه من غير أن يطوي عنه بشره ولا خلقه.
وهكذا يدور سوء الظن بين الحرمة والوجوب، وأما الأحاديث التي وردت في الدعوة إلى سوء الظن بإطلاق فإنها ضعيفة ولا تصح مثل:"من حسن ظنه بالناس كثرت ندامته"، (1) "الحزم سوء الظن"، (2)
(1) - انظر في ضعف هذه الأحاديث: سلسلة الأحادديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة للألباني 1/186، 187، 3/ 291 - 293 وإن كان قد عزا الحديث الثالث:"احترسوا من الناس بسوء الظن"إلى ابن سعد في الطبقات الكبرى على أنه من أقوال الحسن البصري، ثم عقب عليه بقوله:"وسنده صحيح". وحاول رده من حيث المتن بأنه مخالف للأحاديث الكثيرة الصحيحة التي وردت بإحسان الظن بالمسلمين، والتي منها،"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا نوافقه على هذا التعليل الأخير، لأنه يمكن الجمع بين الأحاديث الكثيرة الدالة على وجوب تحسين الظن بالمسلمين وبين هذا الكلام المأثور عن الحسن البصري الدال على وجوب الاحتراس من الناس بسوء الظن، يمكن الجمع بأن الأول محمول على المسلم المعروف بالصلاح والتقوى، وحسن الخلق، ونظافة السيرة، والآخر محمول على الكافر أو على مسلم معروف بحربه لله ولرسوله، أو على مجهول الهوية أهو مسلم أو كافر ؟ على النحو الذي شرحنا في موقف الإسلام من سوء الظن، والله أعلم."
(2) - انظر في ضعف هذه الأحاديث: سلسلة الأحادديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة للألباني 1/186، 187، 3/ 291 - 293 وإن كان قد عزا الحديث الثالث:"احترسوا من الناس بسوء الظن"إلى ابن سعد في الطبقات الكبرى على أنه من أقوال الحسن البصري، ثم عقب عليه بقوله:"وسنده صحيح". وحاول رده من حيث المتن بأنه مخالف للأحاديث الكثيرة الصحيحة التي وردت بإحسان الظن بالمسلمين، والتي منها،"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا نوافقه على هذا التعليل الأخير، لأنه يمكن الجمع بين الأحاديث الكثيرة الدالة على وجوب تحسين الظن بالمسلمين وبين هذا الكلام المأثور عن الحسن البصري الدال على وجوب الاحتراس من الناس بسوء الظن، يمكن الجمع بأن الأول محمول على المسلم المعروف بالصلاح والتقوى، وحسن الخلق، ونظافة السيرة، والآخر محمول على الكافر أو على مسلم معروف بحربه لله ولرسوله، أو على مجهول الهوية أهو مسلم أو كافر ؟ على النحو الذي شرحنا في موقف الإسلام من سوء الظن، والله أعلم."