"لايموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى"، (1) "... ورأيت رجلًا من أمتي قائمًا على شفير جهنم يرعد السعفة في يوم عاصف، فجاءه رجاؤه في الله - عز وجل-فاستنقذه من ذلك ومضى". (2)
وأوجب سوء الظن بكافر معلن بكفره وعداوته لله ولرسوله وللمؤمنين، وإن وقع منه معروف أو عمل من أعمال البر، لأنه إذا كان قد أنكر وجود الله أو وحدانيته، وخان نعمه التي تغمره من أعلاه إلى أدناه، فكيف يفي لنا، ويصدق معنا، وصدق الله العليم بالنفوس وخفاياها إذ يقول: يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم (التوبة: 8) ، يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون (آل عمران) ، {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} (آل عمران: 119) .
وكذلك وجوب سوء الظن بمسلم عرف عنه المجاهرة بالمعصية، والصد عن سبيل الله، وعدم الالتزام بالإسلام، لجواز أن يكون أداة في أيدي الكافرين لتنفيذ مخططاتهم ومؤامراتهم على الإسلام والمسلمين، كما يشهد بذلك الواقع اليوم، ويكون سوء الظن بهؤلاء حينئذ من باب الحذر والحيطة، اتقاء لشرهم، وإبطالا لكيدهم ومؤامراتهم.
(1) - الحديث أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الجننة وصفة نعيمها وأهلها: باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت 4/2205، 2206 رقم 81، 82 (2877) ، وأبو داود في السنن: كتاب الجنائز: باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت 3/484 رقم 3113، وابن ماجة في السنن: كتاب الزهد: باب التوكل واليقين 2/1395 رقم 4167، وأحمد في المسند 3/293، 325، 330، 390، 391 كلهم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعا.
(2) - الحديث جزء من حديث أورده الحافظ ابن اللقيم في الوابل الصيب من الكلم الطيب، والحافظ بدر الدين العيني في عمدة الباري شرح صحيح البخاري 22/92، وعزواه إلى أبي موسى المديني قائلين:"قال أبو موسى: هذا حديث حسن جدا".