فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 571

(ألا كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤل عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤل عن رعيته والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤلة عن عنهمالحديث) . (1)

(6) الغفلة عن طبيعة الحياة الدنيا وما ينبغي أن تكون:

وقد يكون السبب في الإسراف إنما هي الغفلة عن طبيعة الحياة الدنيا وما ينبغي أن تكون ذلك أن طبيعة الحياة الدنيا أنها لا تثبت ولا تستقر على حال واحد بل هي متقلبة تكون لك اليوم وعليك غدا وصدق الله العظيم: { وتلك الأيام نداولها بين الناس } .

والواجب يقتضي أن نكون منها على وجل وحذر: نضع النعمة في موضعها وندخر ما يفيض عن حاجتنا الضرورية اليوم من مال وصحة ووقت إلى الغد أو بعبارة أخرى: ندخر من يوم إقبالها ليوم إدبارها.

تلك طبيعة الحياة الدنيا وهذا ما ينبغي أن تكون والغفلة عن ذلك قد توقع في الإسراف.

(7) التهاون مع النفس:

وقد يكوون السبب في الإسراف التهاون مع النفس ذلك أن النفس البشرية تنقاد وتخضع ويسلس قيادها بالشدة والحزم وتتمرد وتتطلع إلى الشهوات وتلح في الانغماس فيها بالتهاون واللين وعليه فإن المسلم العامل إذا تهاون مع نفسه ولبى كل مطالبها أوقعته لا محالة في الإسراف.

ولعلنا بذلك نفهم السر في تأكيد الإسلام على ضرورة المجاهدة للنفس أولا وقبل كل شئ:

{ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } .

{ قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها } .

{ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } .

(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الأحكام باب قول الله تعالى { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } 9/77 ، ومسلم في الصحيح ، كتاب الإمارة باب فضيلة الإمام العادل 3/1459 رقم 1829 كلاهما من حديث عبد الله بن عمر - رضى الله تعالى عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم - به واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت