(8) الغفلة عن شدائد وأهوال يوم القيامة:
وقد يكون السبب في الإسراف إنما هي الغفلة عن الشدائد وأهوال يوم القيامة ذلك أن يوم القيامة يوم فيه من الشدائد والأهوال ما ينعقد اللسان وتعجز الكلمات عن الوصف والتصوير وحسبنا ما جاء في كتاب الله عز وجل ـ وسنة النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا اليوم.
ومن ظل متذكرا ذلك متدبرا فيه قضى حياته غير ناعم بشيء في هذه الحياة الدنيا أما من غفل عن ذلك فإنه يصاب بالإسراف والترف بل ربما ما هو أبعد من ذلك.
ولعلنا بهذا ندرك شيئا من أسرار دوام خشيته صلى الله وعيه وسلم لربه وقلة تنعمه ونيله من الحياة الدنيا ,
يقول صلى الله عليه ويسلم:
(لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا) . (1)
وفي رواية أخرى:
(وما تلذذتم بالنساء على الفراش) .
(9) نسيان الذي تحياه البشرية عموما والمسلمون على وجه الخصوص:
وقد يكون السبب في الإسراف إنما هو نسيان الواقع الذي تحياه البشرية عموما والمسلمون على وجه الخصوص:
ذلك أن البشرية اليوم تقف على حافة الهاوية ويوشك أن تتزلزل الأرض من تحتها فتسقط أو تقع في تلك الهاوية وحينئذ يكون الهلاك أو الدمار أما المسلمون فقد صاروا إلى حال من الذل والهوان يرثى لها ويتحسر عليها ومن بقى مستحضرا هذا الواقع وكان متبلد الحس ميت العاطفة فإنه يمكن أن يصاب بالترف والإسراف والركون إلى زهرة الدنيا وزينتها.
(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الرقائق باب قوله صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم 8/127 من حديث أبى هريرة وأنس عنه صلى الله عليه وسلم - به والترمذى في السنن كتاب الزهد باب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم 6/603 رقم 2415 بهامش تحفة الأحوذى من حديث أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم وعقب عليه بقوله"هذا حديث صحيح"