ومن غفل عن أن دوام هذه النعم إنما يكون بالشكر: { لئن شكرتم لأزيدنكم } ومن الشكر المواظبة على عمل اليوم والليلة من العبادات والطاعات من لم يدرك هذا كله وغفل عنه فإنه يقع منه لا محالة التفريط فيعمل اليوم والليلة وصدق الله { فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون } .
قال الحسن البصري وأبوا العالية والسدى والربيع بن أنس:
(إن الله يذكر من ذكره ويزيده من شكره ويعذب من كفره) .
وقال الحسن البصري أيضا في قوله { فاذكروني أذكركم } . قال: (اذكروني فيما أو جبت لكم على نفسي) .
وقال سعيد بن جبير: (اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي) وفي رواية (برحمتي) .
(4) الغفلة عن الحاجة إلى عمل اليوم والليلة:
وقد تكون الغفلة عن الحاجة إلى عمل اليوم والليلة هي السبب في التفريط في هذا العمل فإن من غفل عن أنه بحوله وقوته ضعيف وإنه بحول الله وقوته قوى وأنه لابد له كي ينجح في أداء دوره والقيام بواجبه في هذه الأرض لابد من عون الله وتأييده ونصره وأن المواظبة على عمل اليوم والليلة هي التي تستجلب هذا العون وذلك التأييد والنصر:
{ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين }
{وتزودا فإن خير الزاد التقوى } .
{يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا } .
(وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها وإن سألني لأعطينه وإن استعاذنى لأعيذنهـ.
بل إنها هي التي تكون سببا في سكينة النفس وطمأنينة القلب:
{ ولقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا }
{ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن } .