فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 571

وقصة الوزير أبى القاسم بن مسلمة أحد وزراء بنى العباس مع اليهود الخيابرة في القرن الخامس الهجري إذ رفع إليه هؤلاء اليهود كتابا زاعمين أنه كتاب نبوي فيه إسقاط الجزية عنهم فلم يبادر بالفصل في المسألة دون تثبت أو تبين وإنما رد الأمر إلى أهله، لقد دفع الكتاب إلى الحافظ الخطيب البغدادي ت 463هـ شيخ علماء بغداد ومؤرخها ومحدثها في عصره فنظر فيه ثم قال:هذا كذب فسأله الوزير: وما الدليل على كذبه؟ فقال لأن فيه شهادة معاوية بن أبى سفيان ولم يكن أسلم يوم خيبر وقد كانت خيبر في سنة سبع من الهجرة وإنما أسلم معاوية يوم الفتح وفيه شهادة سعد بن معاذ وقد مات قبل خبر عام الخندق سنة خمس فأعجب الناس ذلك وتوقف الوزير عن العمل بالكتاب.

أرأيت لو أن هذا الوزير استعجل ونفذ ما في الكتاب من غير أن يرد الأمر إلى أهله فماذا تكون النتيجة؟ إن النتيجة هي تعطيل نص صريح من كتاب الله عز وجل بغير دليل ولا برهان إذ يقول الحق سبحانه {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}

5 -التربية على ذلك من خلال الأحداث والوقائع على نحو ما جاء في: قصة أسامة بن زيد مع الجهنى في سورة النساء وعلى نحو ما جاء في: حادثة الإفك في سورة النور وعلى نحو ما جاء في قصة داود مع الخصمين في سورة النمل وعلى نحو ما جاء في: قصة الوليد بن عقبة مع بنى المصطلق في سورة (الحجرات) فإن هذا اللون من التربية يثبت في النفس ولا ينسى نظرا لارتباطه بالحدث أو بالقصة.

6 -التذكير بقواعد ومعالم وطرق التثبت أو التبين فإن الإنسان مجبول على النسيان وعلاج هذا النسيان دوام التذكير: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} . {فذكر إن نفعت الذكرى} .

7 -تقدير العواقب المترتبة على ترك التثبت أو التبين في الدنيا والآخرة فإن هذا التقدير من شأنه أن يبعث الإنسان من داخله ويحمله على التروي أو التأني أو التريث.

8 -معايشة أو مخالطة من اشتهروا بخلق التثبت أو التبين فإن هذا يفيد الإنسان كثيرا ويدعوه إلى محاكاتهم والنسج على منوالهم لتقل العثرات وتسلم الخطوات.

9 -الحكمة في التعامل مع الناس فلا تخدعنا الظواهر والأشكال والصور ولا نبالغ في البحث والتفتيش عن البواطن وخفايا الصدور وإنما ندع الواقع ليحدد كيفية وأسلوب التعامل.

10 -محاولة الإفادة من مناهج أهل الأرض بشأن هذا الخلق .. أعنى التثبت أو التبين شريطة ألا يتعارض ذلك مع الإسلام فإن لدى هؤلاء رصيدًا لو أمكن استغلاله وتوجيهه التوجيه السليم لعاد على الإسلام والمسلمين بالخير الكثير.

11 -أن يتصور المسلم نفسه في موطن من يؤخذ بغير تثبت أو تبين فإن ذلك يحمله على تعديل خطواته في الطريق إذ مالا يرضاه لنفسه لا يرضاه لغيره.

12 -التعويد على إحسان الظن بالمسلمين إلا أن يقع منهم ما يوجب غير هذا:

{لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت