فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 571

وقد يؤدى الحماس أو العاطفة الإسلامية الجياشة المتأججة إلى عدم التثبت أو التبين ، ذلك أن هذا الحماس أو هذه العاطفة ما لم تكن موزونة بميزان الشرع ، ومحكومة بلجام العقل ، فإنها تسلب صاحبها الإدراك ، وإذا به يخطئ كثيرًا ويضيع في بيداء هذه الحياة.

ويمكن أن نستشف هذا السبب من حديث أسامة بن زيد التالي إذ يقول:بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقن أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم ، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أسامة أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله ؟ قلت: كان متعوذًا ، فما زال يكررها حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم".

أجل لقد كان الحامل لأسامة على قتل الرجل مع نطقه بلا إله إلا الله تلك التي تعصم الدم إلا بحقها إنما هو الحماس أو العاطفة الإسلامية الجياشة التي انطوى عليها قلب أسامة بن زيد - رضى الله عنه - بحيث حالت بينه وبين الاقتناع بما صدر عن الرجل من الإسلام ، والنطق بالشهادة واتهمه بأنه يظهر خلاف ما يبطن ناسيًا أن الله وحده هو المطلع على ما تكنه القلوب ، وتخفيه الصدور { قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله } ، { وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } { والله يعلم ما في قلوبكم } ، { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } .

7-التعلق بعرض زائل من الدنيا:

وقد يكون التعلق بعرض زائل من أعراض هذه الحياة الدنيا هو الحامل على عدم التثبت أو التبين ، وذلك أن حب الشيء يعمى ويصم ، ويحول بين الإنسان وبين استطلاع الموقف وتبين الحقيقة ولعل هذا السبب هو المشار إليه في قوله سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت