ولعل هذا هو سر تحذير الإسلام الشديد من إقبال الدنيا والتعلق بها ، إذ يقول الحق - سبحانه وتعالى - { يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يومًا لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } ، { يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } ، وإذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم:".... فوالله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها ، وتهلككم كما أهلكتهم"،"وانظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم"، وفي رواية"إذا نظر أحدكم إلى من فصل الله عليه في المال والخلق ، فلينظر إلى من هو أسفل منه"،"إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بنى إسرائيل كانت في النساء"،"تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطى رضى ، وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش..."
5-المحن والشدائد:
وقد تكون المحن والشدائد في داخل الصف أو من خارجه هي السبب في ضعف أو تلاشى الالتزام ، ذلك أن المحنة أو الشدة عندما تنزل بالإنسان فإنها تزلزل كيانه ، وتكاد تعصف به إلا من رحم الله ، لاسيما إذا كان نزولها خاليًا من الترقب والاستعداد ، ومعرفة طريق الخلاص ، وسبيل المواجهة ، وحينئذٍ يشغل بها عن دوره الحقيقي ورسالته السامية ويكون ضعف أو تلاشى الالتزام.