و السبب الثاني لاتباع الهوى ، إنما هو مجالسة أهل الأهواء ومصاحبتهم ، ذلك أن العواطف أو الدوافع تنمو بالمجالسة وطول الصحبة ، وعليه فمن لازم مجالسة أهل الأهواء وأدام صحبتهم ، فلابد من تأثره بما هم عليه ، لاسيما إذا كان ضعيف الشخصية ، وعنده قابلية التأثر بغيره من أولئك الناس.
وقد وعى السلف - رضوان الله عليهم - هذا السبب ، فأكثروا من التحذير من مجالسة أهل الأهواء ، بل والتعامل معهم أثر عن أبى قلابة قوله:
(.... لا تجالسوا أهل الأهواء ، ولا تجادلوهم ، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون.
وأثر عن الحسن وابن سيرين قولهما:
(ولا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ، ولا تسمعوا منهم) .
3-ضعف المعرفة الحقة بالله والدار الآخرة:
و السبب الثالث لاتباع الهوى إنما هو ضعف المعرفة الحقة بالله وبالدار الآخرة ، ذلك أن من ضعفت معرفته بالله ، وأنه وحده له الحكم ، وإليه المرجع والمآب ، وهو أسرع الحاسبين ، كما قال سبحانه عن نفسه { ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين } من كان كذلك لا يقدر ربه حق قدره ، وبالتالي يفعل ما يفعل غير مبال بما إذا كان ذلك يرضى الله أو يغضبه ، ينجيه أو يهلكه.
وقد لفت الحق سبحانه النظر إلى ذلك وهو يتحدث عن الضالين والمكذبين ، مبينًا أن السبب في ضلال هؤلاء وتكذيبهم إنما يعود إلى عدم معرفتهم بالله حق المعرفة ، وبالتالي عدم تقديرهم له حق قدره ، إذ يقول سبحانه: