ذلك أن الإنسان قد يلقى من أبويه منذ الصغر حبا مفرطا وحنان فوق المطلوب بحيث يطغى هذا الحب وذلك الحنان على تنمية الضوابط الفطرية والشرعية التي لابد منها لتنظيم الرغائب أو الدوافع وحينئذ يكبر هذا الإنسان ويكبر معه الانسياق وراء العواطف والرغائب حتى لو كانت مخالفة للمشروع إذ من شب على شئ شاب عليه إلا من رحم الله عز وجل.
جاء في منهج التربية الإسلامية قول كاتبه:
والأم التي ترضع طفلها كلما بكى لكي يسكت أو لأنها لا تطيق أن تسمعه يبكى تضره بذلك لأنها لا تعينه على ضبط رغباته ولا تعوده على ذلك الضبط في صغره فلا يتعوده في كبره ومن منا تتركه ظروف الحياة لرغباته يشبعها كما يشاء ؟ وذلك فضلا عن أن المسلم بالذات ينبغي أن يتعلم الضبط ويتعوده منذ باكر عمره لأن الجهاد في سبيل الله لا يستقيم في النفس التي لا تستطيع ضبط رغباتها فتنساق معها وكيف يمكن الجهاد بغير ضبط في ذاته ولكنه يصبح إثما حين يشغل عن الجهاد في سبيل الله:
{ قل أن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب إليكم من الله لا يهدى القوم الفاسقين } .
فكل ما ذكرته الآية ليس محرما في ذاته ولكنه صار فسقا وحراما حين أصبح سببا في القعود عن الجهاد في سبيل الله وحين رجحت كفته في الميزان القلب على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله.
فما الوسيلة للاستقامة على ميزان الله إلا ضبط هذه الرغبات ، والاستغناء عنها حين تحول بين الإنسان وبين سبيل الله.
و الضبط مقدرة يتدرب الإنسان عليها ، وعادة يتعلمها وكلما تدرب عليها وهو صغير كان اقدر عليها ، واكثر تمكنًا منها فيجدها حاضرة في أعصابه حين تفجؤه الأحداث.
2-مجالسة أهل الأهواء ومصاحبتهم: