فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 571

الرياء: (أن يعمل لغير الله والسمعة أن يخفي عمله لله ثم يحدث به الناس) وكأنه يرى أن الرياء كله مذموم أما السمعة فقد تكون مذمومة إذا قصد بالحديث عن عمله وجه الناس ، ومحمودة إذا قصد بذلك وجه الله وابتغاء مرضاته وذلك الذي قاله ابن عبد السلام هو ما تصدقه النصوص الشرعية إذ يقول الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس } وإذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به) ، (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: الرياء يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذي كنتم تراءون في الدنيا فانظروا: هل تجدون عندهم الجزاء ؟) وإذ يسمع الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ ويرفع صوته بالذكر فيقول: (إنه أواب) فإذا هو المقداد بن الأسود.

هذا وللرياء أو السمعة أسباب أو بواعث توقع فيه وتؤدى إليه نذكر منها:

(1) …النشأة الأولى:

إذ قد ينشأ الولد في أحضان بيت دأبه وديدنه الرياء أو السمعة فما يكون منه إلا التقليد والمحاكاة وبمرور الزمن تتأصل هذه الآفة في نفسه وتصبح وكأنما هي جزء لا يتجزأ من شخصيته ولعل هذا هو السر في وصية الإسلام بأن يكون الدين هو أساس اقتران الرجل بالمرأة إذ يقول صلى الله عليه وسلم (فاظفر بذات الدين تربت يداك) (وإذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه) .

(2) …الصحبة أو الرفقة السيئة:

وقد تحتويه صحبة أو رفقة سيئة لا هم لها إلا الرياء أو السمعة فيقلدهم ويحاكيهم لاسيما إذا كان ضعيف الشخصية شديد التأثر بغيره وبتوالي الأيام يتمكن هذا الداء من نفسه ويطبعها بطابعه وذلك هو سر ما قدمناه فيما مر من آفات من ضرورة أن تكون الصحبة طيبة تحترم شرع الله وتعمل به.

(3) …عدم المعرفة الحقيقة بالله عز وجل:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت