ذلك أن الحق سبحانه مضت سنته أنه لا يعطى عونه وتأييده ، إلا لمن هضموا نفوسهم حتى استخرجوا حظ الشيطان من نفوسهم بل حظ نفوسهم من نفوسهم ، والمتكبرون قوم كبرت نفوسهم ، ومن كانت هذه
صفته ، فلا حق له في عون أو تأييد إلهي ، ولعل ذلك هو المفهوم من قوله تعالى { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة...} حيث ربط نصره لهم بحالهم التي كانوا عليها من المسكنة والتواضع وهضم النفس ، وكأن هذه الحال إذا انعدمت أو غابت غاب معها العون والتأييد سادسًا.
علاج التكبر:
هذا وعلاج التكبر - بحيث تطهر منه النفس ، ولا يعود إليها مرة أخرى - إنما يكون باتباع الأساليب والوسائل التالية:
1-تذكير النفس بالعواقب والآثار المترتبة على التكبر ،سواء كانت عواقب ذاتية أو متصلة بالعمل الإسلامي ، وسواء كانت دنيوية أو أخروية على النحو الذي قدمنا ، فلعل هذا التذكير يحرك النفس من داخلها ، ويحملها على أن تتوب ، وتتدارك أمرها قبل ضياع العمر وفوات الأوان.
2-عيادة المرضى ، ومشاهدة المحتضرين وأهل البلاء وتشييع الجنائز ، وزيارة القبور ، فلعل ذلك أيضًا يحركه من داخله ، ويجعله يرجع إلى ربه بالإخبات ، والتواضع.
3-الانسلاخ من صحبة المتكبرين ، والارتماء في أحضان المتواضعين المخبتين ، فربما تعكس هذه الصحبة بمرور الأيام شعاعها عليه ، فيعود له سناؤه ، وضياؤه الفطري كما كان عند ولادته.
4-مجالسة ضعاف الناس وفقرائهم ، وذوى العاهات منهم ، بل ومؤاكلتهم ومشاربتهم ، كما كان يصنع النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام ، وكثير من السلف ، فإن هذا مما يهذب النفس ويجعلها تقلع عن غيها ، وتعود إلى رشدها.