البحر:
يا صاحبيَّ هلِ الصباحُ منيرُ … أمْ هَلْ للَوْمِ عَوَاذِلي تَفْتِيرُ ؟
أني تكلفُ بالغميمِ حاجةً … نِهْيا حَمامَةَ دُونَها ، وَحَفِيرُ
عاداتُ قلبكَ حينَ خفَّ بهِ الهوى … لولا تسكنهُ لكادَ يطيرُ
إنّ العَوَاذِلَ لمْ يَجِدنَ كوَجدِنا … فَلَهُنّ مِنْكَ تَعَبّدٌ وَزَفِيرُ
ينهينَ منْ علقَ الهوى بفؤادهِ … حتى استبينَ بسمعهِ توقيرُ
هَلاّ غَضِبْتَ لَنا ، وَأنْتَ أمِيرُ … إنّ اليَسيرَ بذا الزمَانِ عَسِيرُ
يا قلبِ هلْ لكَ في العزاءِ فانهُ … قد عيلَ صبركَ والكريمُ صبورُ
يا بِشْرُ إنّكَ لم تَزَلْ في نِعمَةٍ … بالبُغضِ نحْوَكَ وَالعَداوَةِ عُورُ
وكتَمتُ سرّكَ في الفؤاد مُجمجِمًا ؛ … إنّ الكَتُومَ لِسِرّهِ لَجَدِيرُ
فسَقى ديارَكِ حيثُ كنتِ مُجلجِلٌ … هَزِجٌ يُرِنّ عَلى الدّيَارِ مَطِيرُ