وَجَعَلَهَا كُلَّ مُوجِبِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي هُوَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَنَا ; لِأَنَّهُ جَعَلَهُ جَزَاءً، وَالْجَزَاءُ يُنْبِئُ عَنْ الْكِفَايَةِ، فَاقْتَضَى وُقُوعَ الْكِفَايَةِ بِهَا عَمَّا سِوَاهَا مِنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ جَمِيعًا، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا لِحِكْمَةِ الْحَيَاةِ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} وَالْحَاجَةُ إلَى الْإِحْيَاءِ عِنْدَ قَصْدِ الْقَتْلِ لِعَدَاوَةٍ حَامِلَةٍ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الْمُخَالَطَةِ، وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ هَاهُنَا وَعَلَى هَذَا إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا حَتَّى ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ، فَمَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ الْمَقْتُولِ فَهُوَ لَهُ، وَلَا يَكُونُ فَيْئًا إلَّا عَبْدًا يُقَاتِلُ فَإِنَّهُ يَكُون فَيْئًا ; لِأَنَّ نَفْسَهُ اسْتَفَادَتْ الْعِصْمَةَ بِالْإِسْلَامِ، وَمَالُهُ الَّذِي فِي يَدِهِ تَابِعٌ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَكَانَ مَعْصُومًا تَبَعًا لِعِصْمَةِ النَّفْسِ، إلَّا عَبْدًا يُقَاتِلُ ; لِأَنَّهُ إذَا قَاتَلَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى، فَلَمْ يَبْقَ تَبَعًا لَهُ، فَانْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ، فَيَكُون مَحَلًّا لِلتَّمَلُّكِ بِالِاسْتِيلَاءِ. وَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِي يَدِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَدِيعَةً لَهُ فَهُوَ لَهُ، وَلَا يَكُونُ فَيْئًا ; لِأَنَّ يَدَ الْمُودِعِ يَدُهُ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَحْفَظُ الْوَدِيعَةَ لَهُ، وَيَدُ نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْصُومٌ فَكَانَ مَا فِي يَدِهِ مَعْصُومًا فَلَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلتَّمَلُّكِ وَأَمَّا مَا كَانَ فِي يَدِ حَرْبِيٍّ وَدِيعَةً، فَيَكُونُ فَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعِنْدَهُمَا يَكُونُ لَهُ ; لِأَنَّ يَدَ الْمُودِعِ يَدُهُ، فَكَانَ مَعْصُومًا وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رحمه الله ; لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَحْفَظُ لَهُ تَكُونُ يَدُهُ فَيَكُونُ تَبَعًا لَهُ، فَيَكُونُ مَعْصُومًا، وَمِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ لَا يَكُونُ مَعْصُومًا ; لِأَنَّ نَفْسَ الْحَرْبِيِّ غَيْرُ مَعْصُومَةٍ، فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي الْعِصْمَةِ، فَلَا تَثْبُتُ الْعِصْمَةُ مَعَ الشَّكِّ، وَكَذَا عَقَارُهُ يَكُونُ فَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ وَالْمَنْقُولُ سَوَاءٌ وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا ; لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ يَكُونُ فِي يَدِهِ، فَيَكُونُ تَبَعًا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُحْصَنٌ مَحْفُوظٌ بِنَفْسِهِ لَيْسَ فِي يَدِهِ، فَلَا يَكُونُ تَبَعًا لَهُ، فَلَا تَثْبُتُ الْعِصْمَةُ مَعَ الشَّكِّ وَأَمَّا أَوْلَادُهُ الصِّغَارُ فَأَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ تَبَعًا لَهُ، وَأَوْلَادُهُ الْكِبَارُ وَامْرَأَتُهُ يَكُونُونَ فَيْئًا ; لِأَنَّهُمْ فِي حُكْمِ أَنْفُسِهِمْ