ويريد ليصلحهم ففي معاناة الجهاد في سبيل الله، والتعرض للموت في كل جولة، ما يعود النفس الاستهانة بهذا الخطر المخوف، الذي يكلف الناس الكثير من نفوسهم وأخلاقهم وموازينهم وقيمهم ليتقوه، وهو هينٌ هين عند من يعتاد ملاقاته سواء سلم منه أو لاقاه والتوجه به لله في كل مرة يفعل في النفس في لحظات الخطر شيئًا يقربه للتصور فعل الكهرباء بالأجسام! وكأنه صياغة جديدة للقلوب والأرواح على صفاء ونقاء وصلاح.
ثم هي الأسباب الظاهرة لإصلاح الجماعة البشرية كلها، عن طريق قيادتها بأيدي المجاهدين الذين فرغت نفوسهم من كل أعراض الدنيا وكل زخارفها، وهانت عليهم الحياة وهم يخوضون غمار الموت في سبيل الله ولم يعد في قلوبهم ما يشغلهم عن الله والتطلع إلى رضاه .. وحين تكون القيادة في مثل هذه الأيدي تصلح الأرض كلها ويصلح العباد، ويصبح عزيزًا على هذه الأيدي أن تسلم في راية القيادة للكفر والضلال والفساد، وهي قد اشترتها بالدماء والأرواح، وكل عزيز وغال أرخصته لتتسلم هذه الراية لا لنفسها ولكن لله!) اهـ.