فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 865

{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} (2) ، وقال تعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (3) ، وقال تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (4) .

(1) - (صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 45 ـ 46)

(2) - سورة الآنفال، الآية: 39

(3) - سورة التوبة، الآية: 33 وسورة الصف، الآية 9

(4) - سورة التوبة، الآية: 29

قال ابن القيم رحمه الله: [والمقصود من الجهاد إنما أن تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله] وقال: [فإن من كون الدين كله لله إذلال الكفر وأهله وصغاره وضرب الجزية على رؤوس أهله والرق على رقابهم، فهذا من دين الله، ولا يناقض هذا إلا ترك الكفار على عِزِّهم وإقامة دينهم كما يحبون بحيث تكون لهم الشوكة والكلمة] (1) .

قلت: ولا تناقض بين ما سبق وبين قوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ} (2) ، فالقتال واجب حتى تكون كلمة الله هي العليا ولا يتأتى ذلك إلا بغلبة المسلمين لعدوهم وعلو أحكام الإسلام على البلاد المفتوحة، أم عن أهل هذه البلاد فمن أسلم فيها ونعمت، ومن استمر على كفره فلا يُكره على اعتناق الإسلام، بل يبقى على كفره ولكن تحت حكم المسلمين، فالإكراه المنفي في سورة البقرة {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} هو الإكراه على الإيمان، أما الكراهة المثبتة في آية التوبة {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} فهي كراهيتهم لعلو حكم الإسلام عليهم مع بقائهم على دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت