إنهم أولئك الذين يفتنون مؤمنًا عن دينه، ويؤذون مسلمًا بسبب إسلامه. أولئك الذين يحرمون البشرية أكبر عنصر للخير ويحولون بينها وبين منهج الله. . وهؤلاء على الجماعة المسلمة أن تقاتلهم، وأن تقتلهم حيث وجدتهم {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} . .
وهذا المبدأ العظيم الذي سنه الإسلام في أوائل ما نزل من القرآن عن القتال ما يزال قائمًا. وما تزال العقيدة تواجه من يعتدون عليها وعلى أهلها في شتى الصور. . وما يزال الأذي والفتنة تلم بالمؤمنين أفرادًا وجماعات وشعوبًا كاملة في بعض الأحيان. . وكل من يتعرض للفتنة في دينه والأذى في عقيدته في أية صورة من الصور، وفي أي شكل من الأشكال، مفروض عليه أن يقاتل وأن يقتل؛ وأن يحقق المبدأ العظيم الذي سنه الإسلام، فكان ميلادًا جديدًا للإنسان. .
فإذا انتهى الظالمون عن ظلمهم؛ وكفوا عن الحيلولة بين الناس وربهم؛ فلا عدوان عليهم - أي لا مناجزة لهم - لأن الجهاد إنما يوجه إلى الظلم والظالمين:
{فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} .
ويسمى دفع الظالمين ومناجزتهم عدوانًا من باب المشاكلة اللفظية. وإلا فهو العدل والقسط ودفع العدوان عن المظلومين.
في ظلال القرآن - (ج 3 / ص 4 .. )
وهذه حدود الجهاد في سبيل الله في كل زمان، لا في ذلك الزمان. . ومع أن النصوص المتعلقة بالجهاد في هذه السورة، وبقوانين الحرب والسلام، ليست هي النصوص النهائية، فقد نزلت النصوص الأخيرة في هذا الباب في سورة براءة التي نزلت في السنة التاسعة؛ ومع أن الإسلام - كما