وقوله: {إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} تذليل قصد به بيان سوء عاقبتهم، وقبح أعمالهم.
أى: إنهم ساء وقبح عملهم الذى كانوا يعملون من اشترائهم بآيات الله ثمنا قليلا، ومن صدودهم عن الحق وصدهم لغيهرم عنه. . وسيجازيهم الله على ذلك بما يستحقونه عن عقاب شديد.
ثم بين - سبحانه - أن عداوة هؤلاء المشركين ليست خاصة بالمؤمنين الذين يقمون معهم، وإنما هى عداوة شاملة كل مؤمن مهما تباعد عنهم فقال - تعالى: {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وأولئك هُمُ المعتدون} .
أى: أن هؤلاء المشركين لا يراعون في أمر مؤمن يقدرون على الفتك به عهدا يحرم الغدر، ولا قرابة تقتضى الود، ولا ذمة توجب الوفاء خشية الذم. . وإنما يبيتون الحقد والعدر والأذى لكل مؤمن، من غير أن يقيموا للعهود أو للفضائل وزنا.
وهذه الآية الكريمة أعم من قوله - تعالى: قبل ذلك: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً} لأن هذه بينت أن عدوانهم على المؤمنين مقيد بظهورهم عليهم، أما التى معنا فقد بينت أن عدوانهم ليست مقيدا بشئ، فهم متى وجدوا الفرصة اهتبلوها في الاعتداء على المؤمنين ولأن التى معنا بينت ان عداوتهم قد شملت كل مؤمن مهما كان موضعه. أما الآية السابقة فهى تخاطب المؤمنين الذين كان بينهم وبين الشمركين الكثير من الحروب والدماء.
وقوله {وأولئك هُمُ المعتدون} تذييل قصد به ذمهم والتحقير في شأنهم.
أى: وأولئك المشركون الموصوفون بتلك الصفات السيئة هم المتجاوزون لحدود الله والخارجون على كل فضيلة ومكرمة.