فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 865

وقوله: {يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} يظفروا بكم ويغلبوكم. يقال: ظهرت على فلان أى: غلبته ومنه قوله - تعالى - {فَأَيَّدْنَا الذين آمَنُوا على عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} أى: غالبين.

وقوله: {لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ} أى: لا يراعوا في شأنكم. يقال: رقب فلان الشئ يرقبه إذا رعاه وحفظه. . ورقيب القوم حارسهم.

والإِل: يطلق على العهد، وعلى القرابة، وعلى الحلق.

قال ابن جرير - بعد أن ساق أوالا في معنى الإِل - وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: والإِل: اسم يشتمل على معان ثلاثة: وهى العهد والعقد، والحلف، والقرابة. . ومن ادلالة على أنه يكون بمعنى القرابة قول ابن مقبل:

أفسد الناس خلوف خلفوا ... قطعوا الإِل وأعراق الرحم

أى قطعوا القرابة.

ومن الدلالة على أنه يكون بمعنى العهد قول القائل:

وجدناهم كاذبا إلهم ... وذو الإِل والعهد لا يكذب

وإذا كان الكلمة تشمل هذه المعانى الثلاثة، ولم يكن الله خص من ذلك معنى دون معنى، فالصواب أن يعم ذلك كما عم بها - جل ثناؤه - معانيها الثلاثة. .

والذمة: كل أمر لزمك بحيث إذا ضيعته لزمك مذمة أو هى ما يتذمم به أى يجتنب فيه الذم.

والمعنى: بأية صفة أو بأية كيفية يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله، والحال المعهود منهم أن إن يظفروا بكم ويغلبوكم، لا يراعوا في أمركم لا عهدا ولا حلفا ولا قرابة ولا حقا من الحقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت