فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 865

وقوله - سبحانه: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ الله وَعِندَ رَسُولِهِ} الاستفهام فيه للانكار والاستبعاد لأن يكون للمشركين عهد. وهو إنكار للوقوع لا للواقع. أى؛ تحذير للمؤمنين من أن يقع منهم ذلك في المستقبل.

والمراد بالمشركين أولئك الذين نقضوا عهودهم، لأن البراءة إنما هى في شأنهم والعهد: ما يتفق شخصان او طائفتان من الناس على التزامه بينهما، فإن أكداه ووثقاه بما يقتضى زيادة العناية بالوفاء به سمى ميثاقا، لاشتقاقه من الوثاق - بفتح الواو - وهو الحبل أو القيد. وإن أكداه بالميمين خاصة سمى يمينا.

ومسى بذلك لوضع كل من المتعاقدين يمينه في يمين الآخر عند عقده.

والمعنى: لا ينبغى ولا يجوز أن يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله لأن هؤلاء المشركين لا يدينون لله بالعبودية، ولا لرسوله بالطاعة، ولأنهم قوم دأبهم الخيانة. وعادتهم الغدر، ومن كان كذلك لا يكون له عهد عند الله ولا عند رسوله.

قالوا: وفى توجيه الإِنكار إلى كيفية ثبوت العهد من المبالغة ما ليس في توجيهه إلى ثبوته، لأن كل موجود يجب أن يكون وجوده على حال من الأحوال، فإذا انتفت جميع أحوال وجوده، فقد انتفى وجوده بالطريق البرهانى. وتكرير كلمة {عِندَ} للايذان بعدم الاعتداء بعهودهم عند كل من الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على حدة.

و {يَكُونُ} من الكون التام و {كَيْفَ} محلها النصب على التشبيه بالحال أو الظرف. أو من الكون الناقص فيكون قوله {عَهْدٌ} اسمها، وقوله {كَيْفَ} خبرها وهو واجب التقديم، لأن الاستفهام له صدر الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت