"مَسْأَلَةٌ"وَلِلْإِمَامِ مُحَاصَرَتُهُمْ، لقوله تعالى { (وَاحْصُرُوهُمْ) } وَرَمْيُهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ وَإِحْرَاقُهُمْ وَإِغْرَاقُهُمْ إنْ تَعَذَّرَ السَّيْفُ، وَرَمْيُهُمْ بِالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَطْفَالٌ كَأَهْلِ الطَّائِفِ وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم {"إنَّهُمْ مِنْهُمْ"} الْخَبَرَ.""
(قَوْلُهُ) "كَأَهْلِ الطَّائِفِ"قَالَ فِي الشِّفَاءِ: وَقَدْ رُوِيَ {"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى ثَقِيفٍ فَرَمَاهُمْ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِمَنْ فِيهِمْ مِنْ الذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ وَمَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْصَدَ بِالْقَتْلِ"} انْتَهَى. وَفِي السِّيرَةِ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى حِصْنِ الطَّائِفِ وَقَدْ أَشَارَ بِهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَعَمِلَهُ بِيَدِهِ وَقِيلَ قَدِمَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ زَمْعَةَ وَمَعَهُ دَبَّابَتَانِ وَقِيلَ قَدِمَ بِهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عُمَرَ وَقِيلَ قَدِمَ بِهِ وَبِدَبَّابَتَيْنِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ مِنْ جرش". (قَوْلُهُ) "وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إنَّهُمْ مِنْهُمْ"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَة قَالَ {"مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْإِيوَاءِ أَوْ بُودَانَ وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ"} أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ وَزَادَ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
وفي فتاوى الرملي: [1] (سُئِلَ) عَمَّا إذَا تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِأَطْفَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ فِي الْقِتَالِ وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ هَلْ يَجُوزُ لَنَا رَمْيُهُمْ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَمْ لَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ؟.؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ جَوَازُ رَمْيِهِمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا كَمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْقَلْعَةِ، وَإِنْ كَانَ يُصِيبُهُمْ لِئَلَّا يَتَّخِذُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ أَوْ حِيلَةً إلَى اسْتِبْقَاءِ الْقِلَاعِ لَهُمْ، وَفِي ذَلِكَ فَسَادٌ عَظِيمٌ.
(1) فتاوى الرملي - (ج 5 / ص 166)