فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 865

الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَارْتَدَّ مَنْ ارْتَدَّ مِنْ الْعَرَبِ، بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ لِقِتَالِ مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ؟} فَقَالَ: لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتهمْ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَ جَمِيعُ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ أَنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا مِنْ الْعَرَبِ إنَّمَا كَانَ رِدَّتُهُمْ مِنْ جِهَةِ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُمْ امْتَنَعُوا مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى جِهَةِ الرَّدِّ لَهَا وَتَرْكِ قَبُولِهَا، فَسُمُّوا مُرْتَدِّينَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَيْضًا فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُقَاتِلُهُمْ عَلَى تَرْكِ الْأَدَاءِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانُوا مُعْتَرِفِينَ بِوُجُوبِهَا ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ نُزَكِّي، وَلَا نُؤَدِّيهَا إلَيْك، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ حَتَّى آخُذَهَا كَمَا أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَفِي ذَلِكَ ضَرْبَانِ مِنْ الدَّلَالَةِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَانِعَ الزَّكَاةِ عَلَى وَجْهِ تَرْكِ الْتِزَامِهَا وَالِاعْتِرَافِ بِوُجُوبِهَا مُرْتَدٌّ، وَأَنَّ مَانِعَهَا مِنْ الْإِمَامِ بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِهَا يَسْتَحِقُّ الْقِتَالَ، فَثَبَتَ أَنَّ مَنْ أَدَّى صَدَقَةَ مَوَاشِيهِ إلَى الْفُقَرَاءِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْتَسِبُ لَهُ بِهَا، وَأَنَّهُ مَتَى امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا إلَى الْإِمَامِ قَاتَلَهُ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا فِي صَدَقَاتِ الْمَوَاشِي. وَأَمَّا زَكَاةُ الْأَمْوَالِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَدْ كَانُوا يَاخُذُونَهَا كَمَا يَاخُذُونَ صَدَقَاتِ الْمَوَاشِي، فَلَمَّا كَانَ أَيَّامُ عُثْمَانَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّهِ ثُمَّ لِيُزَكِّ بَقِيَّةَ مَالِهِ فَجَعَلَ الْأَدَاءَ إلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ، وَصَارُوا بِمَنْزِلَةِ الْوُكَلَاءِ لِلْإِمَامِ فِي أَدَائِهَا. وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ بِمُوَافَقَةِ الصَّحَابَةِ إيَّاهُ كَانَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ مِنْهُمْ بَعْدَمَا تَبَيَّنُوا صِحَّةَ رَايِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي ذَلِكَ. وَيَحْتَجُّ مَنْ أَوْجَبَ قَتْلَ تَارِكِ الصَّلَاةِ، وَمَانِعِ الزَّكَاةِ عَامِدًا بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَزَعَمَ أَنَّهَا تُوجِبُ قَتْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت