صَبَاحًا. وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ كَانَ قُتِلَ أَبُوهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. وَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام مَوْجِدَةً شَدِيدَةً عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَرَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ رَجُلٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِمْ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَشِنُّ الْغَارَةَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُحَرِّقُ. وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَنَفَذَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه جَيْشَهُ كَمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام. 39 - وَعَنْ الزُّهْرِيِّ {أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام لَمَّا مَرَّ مِنْ أَوْطَاسٍ يُرِيدُ الطَّائِفَ بَدَا لَهُ قَصْرُ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُحَرَّقَ} . وَفِي ذَلِكَ قَالَ حَسَّانُ: وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله: فَقَدْ أَمَرَ بِتَحْرِيقِ قَصْرِهِ وَلَيْسَ بِمُحَاصِرٍ لَهُ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ كَبْتًا وَغَيْظًا لَهُ. فَقَدْ كَانَ هُوَ أَمِيرَ الْجَيْشِ فِي حِصْنِ الطَّائِفِ. فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا بَاسَ بِهِ. 4. - ثُمَّ قَالَ: {انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام إلَى الطَّائِفِ، فَأَمَرَ بِكُرُومِهِمْ أَنْ تُقَطَّعَ} . وَفِي ذَلِكَ قِصَّةٌ قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمَغَازِي أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ وَقَالُوا: النَّخْلَةُ لَا تُثْمِرُ إلَّا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، وَكَيْفَ الْعَيْشُ بَعْدَ قَطْعِهَا؟ ثُمَّ أَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الْجَلَادَةَ، فَنَادَوْا مِنْ فَوْقِ الْحِصْنِ: لَنَا فِي الْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَالشَّمْسِ خَلَفٌ مِمَّا تَقْطَعُونَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا إنْ لَوْ تَمَكَّنْت مِنْ الْخُرُوجِ فِي جُحْرِك. {وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام بِقَطْعِ نَخِيلِ خَيْبَرَ. حَتَّى مَرَّ عُمَرُ رضي الله عنه بِاَلَّذِينَ يَقْطَعُونَ، فَهَمَّ أَنْ يَمْنَعَهُمْ، فَقَالُوا: أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام. فَأَتَاهُ عُمَرُ رضي الله عنه فَقَالَ: أَنْتَ أَمَرْت بِقَطْعِ النَّخِيلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَيْسَ وَعَدَك اللَّهُ خَيْبَرَ؟ قَالَ بَلَى، فَقَالَ عُمَرُ: إذًا تُقَطِّعُ نَخِيلَك وَنَخِيلَ أَصْحَابِك، فَأَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي فِيهِمْ بِالنَّهْيِ عَنْ قَطْعِ النَّخِيلِ} . قَالَ الرَّاوِي: فَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ رَأَوْا السُّيُوفَ فِي نَخِيلِ النَّطَاةِ وَقِيلَ لَهُمْ: هَذَا مِمَّا قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام. وَالنَّطَاةُ: اسْمُ حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ خَيْبَرَ. وَقَدْ كَانَتْ لَهُمْ سِتَّةُ حُصُونٍ: الشِّقُّ، وَالنَّطَاةُ، وَالْقُمُوصُ، وَالْكَتِيبَةُ وَالسُّلَالِمُ، وَالْوَطِيحَةُ.