فَمَنَعَهُ بِجَمَاعَةٍ وَقَالَ: لَا أُؤَدِّي وَلَا أَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ قُوتِلَ، وَكَذَا قَالَ: مَنْ مَنَعَ الصَّدَقَةَ مِمَّنْ نُسِبَ إلَى الرِّدَّةِ فَإِذَا لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قِتَالِهِمْ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ فَالْبَاغِي الَّذِي يُقَاتِلُ الْإِمَامَ الْعَادِلَ فِي مِثْلِ مَعْنَاهُمْ فِي أَنَّهُ لَا يُعْطِي الْإِمَامَ الْعَادِلَ حَقًّا يَجِبُ عَلَيْهِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ حُكْمِهِ وَيَزِيدُ عَلَى مَانِعِ الصَّدَقَةِ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَحْكُمَ هُوَ عَلَى الْإِمَامِ الْعَادِلِ، وَلَوْ أَنَّ نَفَرًا يَسِيرًا قَلِيلِي الْعَدَدِ وَيُعْرَفُ أَنَّ مِثْلَهُمْ لَا يَمْتَنِعُ إذَا أُرِيدُوا فَأَظْهَرُوا آرَاءَهُمْ وَنَابَذُوا الْإِمَامَ الْعَادِلَ وَقَالُوا: نَمْتَنِعُ مِنْ الْحُكْمِ فَأَصَابُوا أَمْوَالًا وَدِمَاءً وَحَدَّدُوا فِي هَذِهِ الْحَالِ مُتَأَوِّلِينَ ثُمَّ ظُهِرَ عَلَيْهِمْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ وَأُخِذَتْ مِنْهُمْ الْحُقُوقُ كَمَا تُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَأَوِّلِينَ وَإِذَا كَانَتْ لِأَهْلِ الْبَغْيِ جَمَاعَةٌ تَكْبُرُ وَيَمْتَنِعُ مِثْلُهَا بِمَوْضِعِهَا الَّذِي هِيَ بِهِ بَعْضَ الِامْتِنَاعِ حَتَّى يُعْرَفَ أَنَّ مِثْلَهَا لَا يُنَالُ إلَّا حَتَّى تَكْثُرَ نِكَايَتُهُ وَاعْتَقَدَتْ وَنَصَبَتْ إمَامًا وَأَظْهَرَتْ حُكْمًا وَامْتَنَعَتْ مِنْ حُكْمِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ فَهَذِهِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ الَّتِي تُفَارِقُ حُكْمَ مَنْ ذَكَرْنَا قَبْلَهَا. فَإِنْ فَعَلُوا مِثْلَ هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْأَلُوا مَا نَقَمُوا فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً بَيِّنَةً رُدَّتْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهَا بَيِّنَةً قِيلَ: عُودُوا لِمَا فَارَقْتُمْ مِنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَتُكُمْ وَكَلِمَةُ أَهْلِ دِينِ اللَّهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَاحِدَةً وَأَنْ لَا تَمْتَنِعُوا مِنْ الْحُكْمِ فَإِنْ فَعَلُوا قُبِلَ مِنْهُمْ وَإِنْ امْتَنَعُوا قِيلَ: إنَّا مُؤْذِنُوكُمْ بِحَرْبٍ، فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوا قُوتِلُوا وَلَا يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعَوْا وَيُنَاظَرُوا إلَّا أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ الْمُنَاظَرَةِ فَيُقَاتَلُوا حَتَّى يَفِيئُوا إلَى أَمْرِ اللَّهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَالْفَيْئَةُ الرُّجُوعُ عَنْ الْقِتَالِ بِالْهَزِيمَةِ أَوْ التَّرْكِ لِلْقِتَالِ أَيْ حَالَ تَرَكُوا فِيهَا الْقِتَالَ فَقَدْ فَاءُوا وَحَرُمَ قِتَالُهُمْ ; لِأَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُقَاتِلَ وَإِنَّمَا يُقَاتِلُ مَنْ يُقَاتِلُ فَإِذَا لَمْ يُقَاتِلْ حَرُمَ بِالْإِسْلَامِ أَنْ يُقَاتَلَ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ فَإِنَّمَا يُقَالُ: اُقْتُلُوهُ لَا قَاتِلُوهُ. نَادَى مُنَادِي عَلِيٍّ رضي الله عنه يَوْمَ الْجَمَلِ أَلَا لَا يُتْبَعُ مُدَبَّرٌ وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ وَأَتَى عَلِيٌّ رضي الله عنه يَوْمَ صِفِّينَ بِأَسِيرٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ لَا أَقْتُلُك صَبْرًا إنِّي أَخَافُ