دِينٍ يَجُوزُ اسْتِبْقَاؤُهُمْ بِالِاسْتِرْقَاقِ فَجَازَ اسْتِبْقَاؤُهُمْ بِالْجِزْيَةِ كَأَهْلِ الْكِتَابِ. (ص) : (مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَقَدْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ {سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ} ) . (ش) : قَوْلُهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ لَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ يُرِيدُ مِنْ إقْرَارِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ أَوْ دُعَائِهِمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَوْهُ قُوتِلُوا عَلَيْهِ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ جِزْيَةٌ وَهَذَا مِنْ فِقْهِ عُمَرَ وَوَرَعِهِ وَتَوَقِّيهِ فَإِنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ الْحُكْمَ شَاوَرَ فِيهِ أَهْلَ الْعِلْمِ لِيَقْوَى فِي نَفْسِهِ مَا ظَهَرَ إلَيْهِ بِنَصٍّ يُنْقَلُ إلَيْهِ أَوْ مُوَافَقَةٍ مِنْهُمْ لِرَايِهِ وَقَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَشْهَدُ لَقَدْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ {سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ} فَقَوِيَ لَهُ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ وَأَسْنَدَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِتَسْكُنَ إلَيْهِ نَفْسُ الْمُسْتَفْتِي وَلَا يُقَالُ بِاجْتِهَادٍ وَلَا رَايٍ وَلَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ رَايِهِ لَكَانَ لِعُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنْ يُقَابِلَهُ بِرَايِهِ أَوْ يُعَارِضَهُ بِاجْتِهَادِهِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَوَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّهُ أَضَافَ الْكِتَابَ إلَى غَيْرِهِمْ وَأَمَرَ أَنْ يُسَنَّ بِهِمْ سُنَّةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلَوْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ لَقَالَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَمْ يَقُلْ {سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ} .
وقال ابن قدامة رحمه الله: [1]
(5388) فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِ كِتَابٌ، وَلَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ، وَلَا نِكَاحُ نِسَائِهِمْ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، إلَّا أَبَا ثَوْرٍ، فَإِنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ} . وَلِأَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ حُذَيْفَةَ تَزَوَّجَ مَجُوسِيَّةً. وَلِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، فَأَشْبَهُوا الْيَهُودَ
(1) المغني - (ج 15 / ص 149)