فلا بد من جماعة تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. لا بد من سلطة في الأرض تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. والذي يقرر أنه لا بد من سلطة هو مدلول النص القرآني ذاته. فهناك"دعوة"إلى الخير. ولكن هناك كذلك"أمر"بالمعروف. وهناك"نهي"عن المنكر. وإذا أمكن أن يقوم بالدعوة غير ذي سلطان، فإن"الأمر والنهي"لا يقوم بهما إلا ذو سلطان. .
هذا هو تصور الإسلام للمسألة. .
إنه لا بد من سلطة تأمر وتنهى. . سلطة تقوم على الدعوة إلى الخير والنهي عن الشر. .
سلطة تتجمع وحداتها وترتبط بحبل الله وحبل الأخوة في الله. .
سلطة تقوم على هاتين الركيزتين مجتمعتين لتحقيق منهج الله في حياة البشر. .
وتحقيق هذا المنهج يقتضي"دعوة"إلى الخير يعرف منها الناس حقيقة هذا المنهج. ويقتضي سلطة"تأمر"بالمعروف"وتنهى"عن المنكر. . فتطاع. .
والله يقول: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) . .
فمنهج الله في الأرض ليس مجرد وعظ وإرشاد وبيان. فهذا شطر. أما الشطر الآخر فهو القيام بسلطة الأمر والنهي، على تحقيق المعروف ونفي المنكر من الحياة البشرية، وصيانة تقاليد الجماعة الخيرة من أن يعبث بها كل ذي هوى وكل ذي شهوة وكل ذي مصلحة، وضمانة هذه التقاليد الصالحة من أن يقول فيها كل امرىء برأيه وبتصوره، زاعما أن هذا هو الخير والمعروف والصواب!
والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - من ثم - تكليف ليس بالهين ولا باليسير، إذا نظرنا إلى طبيعته، وإلى اصطدامه بشهوات الناس ونزواتهم، ومصالح بعضهم ومنافعهم، وغرور