فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 865

ورواه الترمذي، وابن ماجة، من حديث عَمْرو بن أبي عمرو، به وقال الترمذي: حسن والأحاديث في هذا الباب كثيرة مع الآيات الكريمة كما سيأتي تفسيرها في أماكنها.

وقال الطاهر بن عاشور رحمه الله: [1]

هذا مفرّع عن الكلام السَّابق: لأنَّه لمّا أظهر لهم نعمة نقلهم من حالتي شقاء وشناعة إلى حالتي نعيم وكَمال، وكانوا قد ذاقوا بين الحالتين الأمَرّيْن ثُمّ الأَحْلَوَيْن، فحلبوا الدّهر أشطريه، كانوا أحرياء بأن يَسعوا بكل عزمهم إلى انتشال غيرهم من سُوء ما هو فيه إلى حُسنى ما هُم عليه حتَّى يكون النَّاس أمَّة واحدة خيِّرة. وفي غريزة البشر حبّ المشاركة في الخير لذلك تجد الصّبي إذا رأى شيئًا أعجبه نادى من هو حوله ليراه معه.

ولذلك كان هذا الكلام حريًا بأن يعطف بالفاء، ولو عطف بها لكان أسلوبًا عربيًا إلاّ أنّه عُدل عن العطف بالفاء تنبيهًا على أن مضمون هذا الكلام مقصود لذاته بحيث لو لم يسبقه الكلام السابق لكان هو حريًّا بأن يؤمر به، فلا يكونُ مذكورًا لأجل التفرّع عن غيره والتبع.

وفيه من حسن المقابلة في التَّقسيم ضرب من ضروب الخطابة: وذلك أنَّه أنكر على أهل الكتاب كفرهم وصدّهم النَّاس عن الإيمان، فقال: {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله} [آل عمران: 98، 99] الآية.

وقابل ذلك بأن أمر المؤمنين بالإيمان والدعاء إليه إذ قال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 1.2] وقوله: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} الآية.

(1) التحرير والتنوير - (ج 3 / ص 178)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت