فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 865

التي ترين على قلوب الناس في الدول الغنية الغزيرة الموارد؛ وإلى القلق النفسي الذي لا يدفعه الثراء بل يزيده. ومن هذه الدول يفيض القلق والذعر والاضطراب على العالم كله اليوم. حيث تعيش البشرية في تهديد دائم بالحرب المبيدة؛ كما تصحو وتنام في هم الحرب الباردة! وتثقل الحياة على أعصاب الناس يومًا بعد يوم - سواء شعروا بهذا أم لم يشعروا - ولا يبارك لهم في مال ولا في عمر ولا في صحة ولا في طمأنينة بال!

وما من مجتمع قام على التكافل والتعاون - الممثلين في الصدقات المفروض منها والمتروك للتطوع - وسادته روح المودة والحب والرضى والسماحة، والتطلع دائما إلى فضل الله وثوابه، والاطمئنان دائمًا إلى عونه وإخلافه للصدقة بأضعافها.

ما من مجتمع قام على هذا الأساس إلا بارك الله لأهله - أفرادًا وجماعات - في ما لهم ورزقهم، وفي صحتهم وقوتهم وفي طمأنينة قلوبهم وراحة بالهم.

والذين لا يرون هذه الحقيقة في واقع البشرية، هم الذين لا يريدون أن يروا، لأن لهم هوى في عدم الرؤية! أو الذين رانت على أعينهم غشاوة الأضاليل المبثوثة عمدًا وقصدًا من أصحاب المصلحة في قيام النظام الربوي المقيت؛ فضغطوا عن رؤية الحقيقة!

الإسلام يصنع القلوب التي يشرع لها؛ ويصنع المجتمع الذي يقنن له. صنعة إلهية متكاملة متناسقة. تربية وتشريع. وتقوى وسلطان. . ومنهج للإنسان من صنع خالق الإنسان. فأنى تذهب شرائع الأرض. وقوانين الأرض، ومناهج الأرض، أنى تذهب نظرة إنسان قاصر، محدود العمر، محدود المعرفة، محدود الرؤية، يتقلب هواه هنا وهناك، فلا يستقر على حال، ولا يكاد يجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت