فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 865

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى وَفِي {أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ غَارًّا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْغَارَّ يُقْتَلُ وَكَذَلِكَ أَمَرَ بِقَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَقُتِلَ غَارًّا} فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ قَالَ أَنَسٌ {كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا نَزَلَ بِقَوْمٍ لَيْلًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ} قِيلَ لَهُ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي سُنَّتِهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِمَا وَصَفْنَا مَنْ قَتْلِ الْغَارِّينَ وَأَغَارَ عَلَى الْغَارِّينَ وَلَمْ يَنْهَ فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ عَنْ الْبَيَاتِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلَكِنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الْغَارَةَ لَيْلًا لَأَنْ يَعْرِفَ الرَّجُلُ مَنْ يُقَاتِلُ أَوْ أَنْ لَا يَقْتُلَ النَّاسَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَا يَقْتُلُونَ بَيْنَ الْحِصْنِ وَلَا فِي الْآكَامِ حَيْثُ لَا يُبْصِرُونَ مَنْ قِبَلَهُمْ لَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ حَرُمَ ذَلِكَ وَفِيمَا وَصَفْنَا مِنْ هَذَا كُلِّهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُشْرِكِينَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ إلَى الْجِزْيَةِ إنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ لِمَنْ تَبْلُغُهُ الدَّعْوَةُ فَأَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَلِلْمُسْلِمِينَ قَتْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى وَإِنْ دَعَوْهُ فَذَلِكَ لَهُمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمْ إذَا كَانَ لَهُمْ تَرْكُ قِتَالِهِ بِمُدَّةٍ تَطُولُ فَتَرْكُ قِتَالِهِ إلَى أَنْ يُدْعَى أَقْرَبُ فَأَمَّا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلُوا حَتَّى يُدْعَوْا إلَى الْإِيمَانِ إنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ إلَى الْإِيمَانِ أَوْ إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَرَاءِ عَدُوِّنَا الَّذِينَ يُقَاتِلُونَا أُمَّةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَعَلَّ أُولَئِكَ أَنْ لَا تَكُونَ الدَّعْوَةُ بَلَغَتْهُمْ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا خَلْفَ الرُّومِ أَوْ التُّرْكِ أَوْ الْخَزَرِ أُمَّةً لَا نَعْرِفُهُمْ فَإِنْ قَتَلَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَدَاهُ إنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا دِيَةَ نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ وَإِنْ كَانَ وَثَنِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ وَإِنَّمَا تَرَكْنَا قَتْلَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ بِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يُقَاتِلُ فَإِنْ قَاتَلَ النِّسَاءَ أَوْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ لَمْ يَتَوَقَّ ضَرْبَهُمْ بِالسِّلَاحِ وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَوَقَّ مِنْ الْمُسْلِمِ إذَا أَرَادَ دَمَ الْمُسْلِمِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ مِنْهُمْ أَوْلَى أَنْ لَا يَتَوَقَّى وَكَانُوا قَدْ زَايَلُوا الْحَالَ الَّتِي نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ فِيهَا وَإِذَا أُسِرُوا أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت