فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 865

فعلام يهن ويضعف ويدعو إلى السلم، من يقرر الله - سبحانه - له أنه الأعلى. وأنه معه. وأنه لن يفقد شيئا من عمله. فهو مكرم منصور مأجور ? [1]

وبعد هذا لا ندري من هو الجاهل بدعوة الإسلام السلمية؟؟

وإن كان يقصد الدكتور أن الإسلام دين مسالمة ونحو ذلك، كما وضحه فيما بعد فهذا أبعد شيء عن دعوة الإسلام الربانية.

لأن السلم الذي يدعو إليه الإسلام، ليس هذا الذي يدافع عنه الدكتور، والآية التي ذكرتها حجة عليه وعلى جميع دعاة الاستسلام، وهي من أواخر ما نزل من القرآن الكريم

قال ابن كثير رحمه الله:

ثم قال لعباده المؤمنين: {فَلا تَهِنُوا} أي: لا تضعفوا عن الأعداء، {وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ} أي: المهادنة والمسالمة، ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكم وعُدَدِكُمْ؛ ولهذا قال: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ} أي: في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المعاهدة والمهادنة مصلحة، فله أن يفعل ذلك، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صده كفار قريش عن مكة، ودعوه إلى الصلح ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين، فأجابهم إلى ذلك.

وقوله: {وَاللَّهُ مَعَكُمْ} فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء، {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} أي: ولن يحبطها ويبطلها ويسلبكم إياها، بل يوفيكم ثوابها ولا ينقصكم منها شيئا.

(1) الظلال، وانظر الطبري وابن كثير والقرطبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت