الناس من العبودية للعباد، بالعبودية لرب العباد، فلا تحكمهم إلا شريعة الله، التي يتمثل فيها سلطان الله، أو بتعبير آخر تتمثل فيها ألوهيته. .
فمن حقه إذن أن يزيل العقبات كلها من طريقه، ليخاطب وجدان الأفراد وعقولهم دون حواجز ولا موانع مصطنعة من نظام الدولة السياسي، أو أوضاع الناس الاجتماعية. .
إن هناك مسافة هائلة بين اعتبار الإسلام على هذا النحو، واعتباره نظامًا محليًا في وطن بعينه. فمن حقه فقط أن يدفع الهجوم عليه في داخل حدوده الإقليمية!
وأما قول الدكتور:
(( لقد أساء كثير من الناس فهم رسالة الإسلام ذات النزعة العالمية وأشاعوا كلمات، وقرروا أفكارًا عائمة، وأعلنوا شعارات مغرضة، منها أن الإسلام انتشر بحد السيف، ولا يعترف بحرية الاعتقاد والفكر والانتماء الإقليمي وأن الجهاد في الإسلام وسيلة لقهر الشعوب والأمم الأخرى، وأنه عدوان مستمر ودائم، وأن علاقات المسلمين بغيرهم هي علاقة متوترة وعدائية وفوقية وتسلط. ) )
ثم جوابه على هذه الشبهات والتي صاغها بأسلوب ينفر المسلم منها بلا شك
وذلك بقوله:
(( وهذا كله إما جهل بحقيقة دعوة الإسلام السلمية، أو تشويه مغرض نابع من نار التعصب والحقد والكراهية على المسلمين، أو تفسير مغلوط لحقائق التاريخ، أو تأويل سطحي لبعض النصوص التشريعية وعبارات بعض الفقهاء الرامية إلى الحفاظ على قوة المسلمين وتأكيد هيبتهم، وضرورة صمودهم واستماتهم في قهر العدو الذي بدأ العدوان، واخترق حرمات المسلمين وديارهم وأوطانهم، واغتصب بعض أجزاء بلادهم،