فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 865

المشركين، ومن تهيئة طائفة عظيمة لحمل هذا الدين وحماية بيضته، وتبيّنَ هدى الإسلام وزال ما كان يحول دون أتِّباعه من المكابرة، وحقّق الله سلامه بلاد العرب من الشرك كما وقع في خطبة حجة الوداع إنّ الشيطان قد يئس من أن يُعبد في بلدكم هذا لَمَّا تم ذلك كله أبطل الله القتال على الدين وأبقى القتال على توسيع سلطانه، ولذلك قال (سورة التوبة 29)

{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} وعلى هذا تكون الآية ناسخة لما تقدّم من آيات القتال مثل قوله قبلها {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلط عليهم} [التوبة: 73] على أن الآيات النازلة قبلها أو بعدها أنواع ثلاثة:

أحدها: آيات أمرت بقتال الدفاع كقوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} [التوبة: 36] ، وقوله: {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله} [البقرة: 194] ، وهذا قتال ليس للإكراه على الإسلام بل هو لدفع غائلة المشركين.

النوع الثاني: آيات أمرت بقتال المشركين والكفّار ولم تغيّ بغاية، فيجوز أن يكون إطلاقها مقيّدًا بغاية آيةِ {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] وحينئذ فلا تعارضه آيتنا هذه {لا إكراه في الدين} .

النوع الثالث: مَا غُيِّيَ بغاية كقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} [البقرة: 193] ، فيتعين أن يكون منسوخًا بهاته الآية وآيةِ {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] كما نُسخ حديثُ"أمرتُ أن أقاتل الناس"هذا ما يظهر لنا في معنى الآية، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت