فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 865

يَدُلُّ عَلَى التَّبَدُّلِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِسْلَامِ حَيْثُ يَصِيرُ بِهِ مُسْلِمًا، لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ وَاحْتَمَلَ رَجَّحْنَا الْإِسْلَامَ فِي الْحَالَيْنِ لِأَنَّهُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى وَهَذَا بَيَانُ الْحُكْمِ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُقْتَلْ لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ وَهِيَ دَارِئَةٌ لِلْقَتْلِ. وَلَوْ قَالَ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى إجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ أَخْبَرْتُ عَنْ أَمْرٍ مَاضٍ وَلَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ بَانَتْ مِنْهُ حُكْمًا لَا دِيَانَةً. لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ طَائِعٌ بِإِتْيَانِ مَا لَمْ يُكْرَهْ عَلَيْهِ، وَحُكْمُ هَذَا الطَّائِعِ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَلَوْ قَالَ أَرَدْت مَا طُلِبَ مِنِّي وَقَدْ خَطَرَ بِبَالٍ الْخَبَرُ عَمَّيْ مَضَى بَانَتْ دِيَانَةً وَقَضَاءً، لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ مُبْتَدِئٌ بِالْكُفْرِ هَازِلٌ بِهِ حَيْثُ عَلِمَ لِنَفْسِهِ مَخْلَصًا غَيْرَهُ.

الشرح:

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِقَادِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ لَا يَكْفُرُ وَفِي اعْتِقَادِهِ الْكُفْرَ شَكٌّ فَلَا تَثْبُتُ الْبَيْنُونَةُ بِالشَّكِّ) قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ كَلَامُهُ دَلِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ إنَّ الرِّدَّةَ بِتَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ وَتَبَدُّلُ الِاعْتِقَادِ لَيْسَ بِثَابِتٍ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ وَهُوَ الْإِكْرَاهُ. وَالثَّانِي أَنْ يُقَالَ الرِّدَّةُ بِاعْتِقَادِ الْكُفْرِ وَفِي اعْتِقَادِهِ الْكُفْرَ شَكٌّ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُغَيَّبٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَرْجَمَةِ اللِّسَانِ، وَقِيَامُ الْإِكْرَاهِ يَصْرِفُ عَنْ صِحَّةِ التَّرْجَمَةِ فَلَا تَثْبُتُ الْبَيْنُونَةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْكُفْرِ بِالشَّكِّ انْتَهَى.

أَقُولُ: لَا يَذْهَبُ عَلَى ذِي فِطْرَةٍ سَلِيمَةٍ أَنَّ مَا قَالَهُ لَغْوٌ مِنْ الْكَلَامِ، لِأَنَّ مَا زَعَمَهُ دَلِيلَانِ مُتَّحِدَانِ فِي الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا التَّغَايُرُ بَيْنَهُمَا فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ وَهُوَ تَبَدُّلُ الِاعْتِقَادِ فِي الْأَوَّلِ وَاعْتِقَادُ الْكُفْرِ فِي الثَّانِي، وَلَا رَيْبَ أَنَّ تَبَدُّلَ اعْتِقَادِ الْمُسْلِمِ إنَّمَا يَكُونُ بِاعْتِقَادِ الْكُفْرِ فَاتَّحَدَا مَعْنًى فَمَا مَعْنَى جَعْلِهِمَا دَلِيلَيْنِ؟ وَإِنْ جُعِلَ مَدَارَ جَعْلِهِمَا دَلِيلَيْنِ مُجَرَّدُ تَغَايُرِهِمَا فِي اللَّفْظِ فَلَا مَعْنَى لِجَعْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ دَلِيلَيْنِ أَيْضًا، لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُوَ اللَّفْظُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ كَمَا تَرَى (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت