فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 865

وللرد على هذه الشبهة أورد جوابين: أحدهما مجمل والآخر مفصل:

أما المجمل:

فهو القول بأن دوافع الجهاد في الإسلام تختلف عن تلك الدوافع التي تنشأ عنها الحروب من أجل الملك فحسب؛ فالجهاد في الإسلام إنما شرع لتكون كلمة الله هي العليا وليكون الدين كله لله في جميع المعمورة، فمتى كان في المسلمين قوة وجب عليهم أن ينشروا هداية الله عز وجل في العالم، ولا يتركوا مكانًا تعلو فيه كلمة الكفر إلا فتحوه وأعلو كلمة التوحيد فيه• فإن لم يكن بهم قوة فلا أقل من أن يدافعوا عن بلادهم التي تحت أيديهم حتى لا يعلوا فيها الكفر ويفتن الناس في دينهم، مع إعدادهم لجهاد الفتح والطلب• وبناء على هذه الغاية الشريفة للجهاد تسقط كل بنود هيئة الأمم المتحدة الكافرة، وما يسمى بإعلان حقوق الإنسان التي تدعو إلى احترام حدود الغير، والسلام الدائم، والتعايش بين أصحاب الملل، وإلى حرية الاعتقاد لجميع الأفراد• )) [1]

قلت:

ونحن لا نقلل من شأن الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، لأننا في الأصل ندعو غير المسلمين للدخول في الإسلام، أو دفع الجزية والسماح للإسلام بالانتشار بينهم، أو الحرب فليس هناك أمر رابع بتاتًا.

ولكن فات الدكتور وجميع من يتحدثون عن الدعوة السلمية، أنه لا قيمة لها ما لم يكن للمسلمين قوةٌ مهيمنةٌ يهابها القريبُ والبعيد ُ

ففي مكة المكرمة لم يدخل في هذا الدين سوى قلة قليلة، وغالبهم ليسوا من أهل مكة

(1) المصدر نفسه ص 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت