فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 865

وَفِي مِثْلِ هَذَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ النَّظَرُ لِلْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ لِذَلِكَ نَائِبٌ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ. فَعَلَيْهِ أَنْ لَا يُعَطِّلَ الثُّغُورَ، وَلَا يَدَعَ الدُّعَاءَ إلَى الدِّينِ وَحَثَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْجِهَادِ. وَإِذَا نَدَبَ النَّاسَ إلَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَعْصُوهُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْخُرُوجِ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَدَعَ الْمُشْرِكِينَ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ إلَى الْإِسْلَامِ، أَوْ إعْطَاءِ جِزْيَةٍ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِحَسَبِ الْوُسْعِ. 212 - وَإِنْ كَانُوا قَوْمًا لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ وَالْمُرْتَدِّينَ، فَإِنَّهُ يَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَهُمْ. وَأَمَّا الْمَجُوسُ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَجَمِ فِي جَوَازِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيَدْعُوهُمْ إلَى إحْدَى هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ، وَيَجِبُ الْكَفُّ عَنْهُمْ إذَا أَجَابُوا إلَى إحْدَاهُمَا، وَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْهُمَا فَحِينَئِذٍ يُقَاتَلُونَ. وَفِي أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَرَبِيُّ وَغَيْرُ الْعَرَبِيِّ سَوَاءٌ. لقوله تعالى: {مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} وَكُلُّ مُسْلِمٍ فِي هَذَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ بُعِثَ دَاعِيًا إلَى مَا بَيَّنَّا، وَأُمِرَ بِالْقِتَالِ عَلَى ذَلِكَ مَعَ مَنْ أَبَى.

4313 - وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَمِيرُ أَنْ يَصِيرُوا ذِمَّةً فَفَعَلُوا، فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ ذِمَّةً: [1]

فَإِنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ لَمْ يَامُرْهُ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ. لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ لَمَّا فَوَّضَ إلَيْهِ أَمْرَ الْحَرْبِ صَارَ مُفَوِّضًا إلَيْهِ مَا كَانَ مِنْ أَسْبَابِهِ وَتَوَابِعِهِ، وَمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَالذِّمَّةُ مِنْ تَوَابِعِ الْحَرْبِ ; لِأَنَّهُ كَمَا يُحَارَبُ الْمُشْرِكُونَ لِيُسْلِمُوا فَكَذَلِكَ يَجِبُ مُقَاتَلَتُهُمْ لِيَقْبَلُوا الذِّمَّةَ. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ} . . . إلَى أَنْ قَالَ {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} . وَكَمَا قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} وَرَوَيْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْصَى صَاحِبَهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَكَانَ يَامُرُهُمْ بِالدُّعَاءِ إلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَوْا فَإِلَى قَبُولِ

(1) شرح كتاب السير الكبير - (ج 2 / ص 17.) وشرح السير الكبير - (ج 6 / ص 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت