قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَصِلُونَ بِمَعْنَى يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى: إذَا اتَّصَلَتْ قَالَتْ أَبَكْرُ بْنُ وَائِلٍ وَبَكْرٌ سَبَتْهَا وَالْأُنُوفُ رَوَاغِمُ وَقَالَ زَيْدُ الْخَيْرِ: إذَا اتَّصَلَتْ تُنَادِي يَا لَقَيْسٍ وَخَصَّتْ بِالدُّعَاءِ بَنِي كِلَابِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الِانْتِسَابُ يَكُونُ بِالرَّحِمِ وَيَكُونُ بِالْحَلِفِ وَبِالْوَلَاءِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ أَيْضًا رِجْلٌ فِي عَهْدِهِمْ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُوَادَعَةِ فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَدَخَلَتْ بَنُو كِنَانَةَ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ. وَقِيلَ إنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ ; حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: {إلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} إلَى قوله تعالى: {فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} ، وَفِي قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ} قَالَ: ثُمَّ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَاتِ: {بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} إلَى قَوْلِهِ: {وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} . وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ: {إلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} : إلَّا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ فِي قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ أَمَانٌ فَلَهُمْ مِنْهُ مِثْلُ مَا لَهُمْ". وَقَالَ الْحَسَنُ:"هَؤُلَاءِ بَنُو مُدْلِجٍ، كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ عَهْدٌ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ قُرَيْشٍ عَهْدٌ، فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ مَا حَرَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا عَقَدَ الْإِمَامُ عَهْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ مِنْ الْكُفَّارِ فَلَا مَحَالَةَ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ كَانَ فِي حَيِّزِهِمْ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ بِالرَّحِمِ أَوْ الْحِلْفِ أَوْ الْوَلَاءِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي حَيِّزِهِمْ وَمِنْ أَهْلِ نُصْرَتِهِمْ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَهْدِ مَا لَمْ يَشْرِطْ، وَمَنْ شَرَطَ مِنْ أَهْلِ قَبِيلَةٍ أُخْرَى دُخُولَهُ فِي عَهْدِ"