قال شيخ الإسلام ابن تيمية (1) :
أبلغ الجهاد الواجب للكفار والممتنعين عن بعض الشرائع كمانعي الزكاة والخوارج ونحوهم يجب ابتداءً ودفعًا فإن كان ابتداءً فهو فرض على الكفاية، فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين لإعانتهم ... فهذا دفع عن الدين والحرية والأنفس، وهو قتال اضطرار، وذلك قتال اختيار للزيادة في الدين وإعلائه ولإرهاب العدو كغزاة تبوك ونحوها. أهـ.
قال ابن حزم (2) :
فوجدنا"الباغي"قد ورد فيه النص، بأن يقاتل حتى يفيئ فقط، فيصلح بينه وبين المبغى عليه، فخرج الباغي عن أن يكون له حكم المحاربين، فلم يبق إلا قاطع الطريق، ومخيف السبيل"فهذا مفسد في الأرض بيقين، وقد قال جمهور الناس: إنه هو المحارب المذكور في الآية. ثم قال رحمه الله: المحارب: هو المكابر المخيف لأهل الطريق، المفسد في سبيل الأرض - سواء بسلاح، أو بلا سلاح أصلًا سواء ليلًا، أو نهارًا في مصر أو في فلاة - أو في قصر الخليفة، أو الجامع - سواء قدمو على أنفسهم إمامًا، أو لم يقدموا سوى الخليفة نفسه - فعل ذلك بجنده أو غيره منقطعين في الصحراء، أو أهل قرية سكانًا في دورهم، أو أهل حصن كذلك، أو أهل مدينة عظيمة، أو غير عظيمة كذلك - واحدًا كان أو أكثر - كل من حارب المار وأخاف السبيل بقتل نفس أو أخذ مال أو لجراحة أو لانتهاك فرج: فهو محارب، عليه وعليهم كثروا أو قلوا حكم المحاربين المنصوص في الآية، لأن الله تعالى لم يخص شيئا من هذه الوجوه إذ عهد إلينا بحكم المحاربين (وما كان ربك نسيا) مريم أية 64. أهـ."