فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 308

سادسًا: العلماء المعاصرون

قال الشيخ عبد الآخر حماد (1) : في قوله تعالى: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم (التوبة: 5) .

[من المعلوم أن المشركين عند نزول هذه الآية في العام التاسع الهجري لم يكونوا كلهم متلبسين بصفة الحرابة، بل كان منهم من له مع الرسول عهد مطلق أو مؤقت (2) ، وقد جاء في حديث أبي هريرة: (كنت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله إلى أهل مكة ببراءة فقال: ما كنتم تنادون. قال: كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فإن أجله أو أمده إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة أشهر فإن الله بريء من المشركين ورسولُه، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك قال: فكنت أنادي حتى صحل صوتي) (3) .

إن الآية الكريمة قد حددت الوصف الذي لأجله يقاتلون وهو الشرك، ونحن نعلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقوله تعالى: المشركين عام لأنه جمع معرف بالألف واللام فهو عام في كل مشرك كما قال القرطبي في تفسيره (8/ 72) ، ومما يؤيد ذلك أن الأمر بقتال الكفار جاء بصيغة العموم أيضًا في غير هذه الآية كما في قوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر [ (التوبة: 29) فقوله: الذين لا يؤمنون يفيد العموم لأن الأسماء الموصولة من صيغ العموم كما هو معلوم، ومثله حديث بريدة: (قاتلوا من كفر بالله) فمَنْ هنا اسم موصول فهو يفيد العموم أيضًا، إن الحكيم الخبير لم يشأ أن يتركنا في حيرة الاحتمالات بل حدد لنا تحديدًا قاطعًا الوصف الذي لأجله يقاتلون وهو كونهم مشركين، وقد جاء في حديث أسامة: (ولحقت أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت