فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 308

فإن كانت الدعوة لم تبلغهم فعليهم الافتتاح بالدعوة إلى الإسلام باللسان ولا يجوز لهم القتال قبل الدعوة؛ لأن الإيمان وإن وجب عليهم قبل بلوغ الدعوة بمجرد العقل فاستحقوا القتل بالامتناع، لكن الله تبارك وتعالى حرم قتالهم قبل بعث الرسول عليه الصلاة والسلام وبلوغ الدعوة إياهم فضلًا منه ومنة قطعًا لمعذرتهم بالكلية وإن كان لا عذر لهم في الحقيقة.

ثانيًا: أقوال المالكية:

قال ابن رشد في المقدمات (4) :

وجهاد السيف: قتال المشركين على الدين، فكل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. أهـ.

وقال في بداية المجتهد (1) :

فأما الذين يُحاربون فاتفقوا على أنهم جميع المشركين لقوله تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، إلا ما روي عن مالك أنه قال: لا يجوز ابتداء الحبشة بالحرب ولا الترك لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: (ذروا الحبشة ما وذرتكم) (2) ، وقد سُئل مالك عن صحة هذا الأثر فلم يعترف بذلك لكن قال: لم يزل الناس يتحامون غزوهم. أهـ.

قال القرافي:

السبب الأول وهو معتبر في أصل وجوبه ويتجه أن يكون إزالة منكر الكفر فإنه أعظم المنكرات ومن علم منكرًا وقدر على إزالته، وجب عليه إزالته ويدل على هذا قوله تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله والفتنة هي الكفر. (3) . أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت